تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فأرسل إلى المباحث العامّة المصرية يطلب العودة والمشاركة بجهده وعلمه في خدمة مصر ، فرحّبت به السلطات المصرية ، وعاد مدرّساً بطبّ عين شمس عام 1961 م وبجامعة أسيوط الجديدة عام 1963 م ، وخلال هذه الفترة عمل على دعم العلاقة الودّية بين المسلمين والأقباط خلال محاضراته ودروسه حتّى أحبّه الجميع . ولكن كلّ هذا لم يكن شفيعاً له ؛ إذ تمّ اعتقاله عام 1965 م في ظلال أغرب قرار اعتقال لجماعة الإخوان المسلمين ، وهو « اعتقال كلّ من سبق اعتقاله » ، واستمرّ الاعتقال عدّة أشهر ، ورغم عدم تعرّض آلة التعذيب لشخصه لكنّه عايش وسمع ورأى بعينه عمليات التعذيب الرهيبة والتي عرفت باسم « المحرقة » ، وخرج بعدها ليسافر إلى الكويت مرّة أُخرى مقرّراً عدم العودة إلى مصر ثانيةً . استقرّ الدكتور حسّان في الكويت قرابة عشرين سنة طبيباً ومدرّساً ، ورئيس قسم أمراض النساء والولادة بكلّية الطبّ بها . كما سبق واستقرّ الرجل في إنجلترا أثناء فترة دراسته للدكتوراه ، وكان هذا هو أوّل احتكاك بوضع المسلمين في الغرب وبوضع المسلمين من بلاد شتّى ، وإن كان أكثرهم من باكستان والهند . ورأى الدكتور حسّان أنّ المشكلة الأساسية هي أنّ المسلمين يأتون للغرب بمشاكل بلادهم ، ويعيشون بنفسية المغترب . وخلال فترة عمله بالكويت سافر الدكتور حسّان إلى الولايات المتّحدة الأمريكية العديد من المرّات ، وبعد تفكير عميق قرّر الرجل أن يترك مكانه ومكانته في الكويت وأن يجعل ما بقي من العمر من أجل العمل للإسلام في الولايات المتّحدة الأمريكية ، حيث لمس بيده أنّ في هذه الأرض فرصة حقيقية للدعوة الإسلامية ، وكانت البداية في أمريكا عام 1988 م ، والمفتاح هو العمل والتعاون من أجل خير المجتمع الأمريكي نفسه . عند وصوله كان المركز الإسلامي بولاية نيوجيرسي بلغ من العمر ثمانية وعشرين عاماً ، سبقه إليه شقيقه الأكبر بحوالي عشرين سنة . كان هدفه هو تحويل وجهة نظر الأمريكان للمسلمين وإقناعهم بأنّهم بشر مثلهم ،
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 282 | محمد الساعدي