وذلك أنّ آلة الإعلام الغربي جعلتهم ينظرون إليهم وكأنّهم حيوانات مقزّزة غير مستأنسة !
فشرع في استخدام ما توفّره آلة الإعلام الغربي نفسها من إمكانات ؛ إذ بدأ بتسجيل برامج تليفزيونية في أشكال مختلفة تعمل على تقديم الإسلام في شكله الصحيح وإذاعتها في أوسع دائرة ممكنة ، وقام بإلقاء محاضرات في كافّة المحافل ، وذلك لعرض الإسلام ، حتّى أنّه ألقى محاضرة في إحدى الكنائس مبتدئاً بإثارة مقولة لأحد القساوسة في كتاب منشور أنّ المسلمين لهم « ذيول » ، ثمّ استدار متسائلًا : هل يرون لهذا القول مصداقية ؟ ! وشرع ينقد كثيراً من المغالطات المشهورة بينهم عن المسلمين .
كان الأمر الأكثر تأثيراً هو العمل على تقديم النماذج الإسلامية الصحيحة سلوكاً وعملًا بين أفراد المجتمع الأميركي ، فكان نموذج المدير المسلم الناجح في عمله والملتزم بدينه في ذات الوقت هو الدافع وراء التغيير التدريجي في تعامل الأمريكيّين مع المسلمين .
كما نجح في عقد تحالفات مع تنظيمات اجتماعية مختلفة ، وكذلك مع تنظيمات دينية مختلفة ، وذلك في الأُمور التي تتّفق مع وجهة النظر الإسلامية ، مثل التحالف ضدّ استخدام الأسلحة النووية ، والتحالف ضدّ إباحة الإجهاض ، أو سوء استخدام الدين بكافّة أشكاله .
وكان هذا الأخير محلّاً لوقف حملة ضدّ المسلمين ؛ إذ قامت لجنة من الكونجرس بعقد حوار واسع تمهيداً لإصدار تشريع ضدّ الدول التي تمارس الاضطهاد الديني ، وكانت الوجهة كلّها ضدّ الدول العربية والإسلامية ! وقد شارك أحد تلاميذ الدكتور حسّان في هذه اللجنة ، وإذا بالرجل يفجّر الأمر أمام اللجنة ، إذ يطرح تساؤلًا : « أين اضطهاد إسرائيل للفلسطينيّين ؟ أين اضطهاد المسلمين في الفلبين ؟ أين اضطهاد المسلمين في الشيشان في روسيا الاتّحادية ؟ أم أنّ الإسلام غير معترف به ديناً عند اللجنة ، وتكون نتيجة المواجهة تشريعاً ميّتاً بوقف المساعدات عمّن يمارس اضطهاداً دينياً .
وينجح الدكتور حسّان ورفاقه في حمل الإدارة الأمريكية على الاعتذار في وسائل الإعلام المختلفة عن إهانة وجّهت للمسلمين والإسلام باعتبارهم « إرهابيّين » وبصورة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 283
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٨٣