تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أنّ المسلمين قاموا بنشر الدعوة الإسلامية في عصر الخلفاء ، وفتح اللَّه عليهم مشارق الأرض ومغاربها ، وتفتّحت القلوب لدعوتهم ، ولم يكونوا في ذلك العصر على مذهب فقهي واحد . إنّ التقارب المطلوب هو أن يفهم أتباع كلّ مذهب الآخر ، لا أن يدين جميع الفرق بمذهب واحد ، وقد قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله عند خروجه لحرب بني قريظة : « من كان يؤمن باللَّه ورسوله واليوم الآخر فلا يصلّي العصر إلّافي بني قريظة » ، فانطلقوا ، فلمّا أدركهم العصر في الطريق صلّى بعضهم ، وأصرّ البعض الآخر على ألّايصلوا إلّافي بني قريضة ، واختلفوا ، فلمّا عادوا إلى الرسول واحتكموا إليه قال لكلّ فريق منهما : « أصبتم » . خامساً : ليكن معلوماً أنّ الوحدة التي نحن نطلبها ونريد دعمها هي : الوحدة بين الشعوب الإسلامية ، لا بين الزعماء وذوي السلطات السياسية . سادساً : إنّ الوحدة التي نأمل أن نصل إليها هي الأخذ بما ترتضيه جميع الشعوب الإسلامية على اختلاف عناصرها وبيئاتها . إنّ الوحدة الإسلامية التي أوجدها المسلمون في صدر الإسلام وبلغت بالمجتمع الإسلامي إلى ذروة العزّ والمنعة إنّما حصلت كنتيجة للإيمان ، إيمان المسلم بنفسه ، إيمانه بربّه ، إيمانه بمجتمعه . وأظنّ أنّ مجتمع اليوم أشدّ حاجة إلى بثّ هذه الدعوة الإسلامية الإنسانية من الوقت الذي أظهر فيه محمّد صلى الله عليه وآله دعوته في بطن مكّة ؛ إذ اليوم العالم بطوله وعرضه وبما بلغ من التقدّم الصناعي ومع أنّ الإنسان مسّ بقدميه سطح القمر لم يذق بعد طعم العيش الرغيد والحياة السعيدة ، فلتكن أوّل وظيفة يقوم بها مجتمع التقريب وأعضاؤه إبلاغ هذه الرسالة الإسلامية الإنسانية من جديد . سابعاً : إفهام الشعوب الإسلامية بأنّ مجمع التقريب لا يريد أن يتّحد المسلمون بالمعنى السياسي للكلمة ، بأن تحكم عليهم حكومة واحدة ، حتّى يستلزم ذلك إلغاء الحدود والقرارات السياسية التي تكون بين الحكومات الإسلامية .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 253 | محمد الساعدي