أخذت تتلاعب بالأذهان الخالية والأفكار الساذجة وتنفث في آذانهم : أنّ مجمع التقريب يريد أن يحثّ طوائف المسلمين على ترك مذاهبهم والدخول في المذهب الشيعي ! ونرى أيضاً بعض إخواننا الشيعة يقولون : إنّ الغرض الأصلي للمجمع رفض التشيّع وإلزام المسلمين باعتناق المذهب السنّي !
فتبيّن إذاً أنّ أوّل شيء حال بين دعاة دار التقريب ومجمع التقريب وبين الوصول إلى أُمنيتهم هو عدم وقوف كثير من أتباع المذاهب على معنى التقريب ، وهذا هو الذي لم يسمح لدعاة التقريب بالنجاح في ميدان العمل الديني منذ أعوام : لأنّ جهل بعض الشعوب يستلزم خواراً في إرادتها ، وهذا ما يفسح المجال أمام الأعداء ، فإن قام عدد من العلماء بالدعوة فإنّهم سوف لا يستطيعون - والحال هذه - أن يحصلوا على مساعدين كثيرين يطمأن باستقامتهم وإخلاصهم لمبادئ هذه الدعوة .
لذا فالذي يقع على عاتق مجمع التقريب كوظيفة إسلامية - لو أراد توسيع دائرة العواطف المشتركة - هو أن يقوم عاجلًا بالأعمال التالية :
أوّلًا : الصلة الدائمة بين المكتب الرئيسي وأعضاء اللجنة العليا للمجمع عن طريق اللقاء والمكاتبة واستطلاع آرائهم والاستخبار عن نشاطاتهم .
ثانياً : إكثار الصلات بين أعضاء اللجنة وبين علماء المسلمين من جهة ، وبين العلماء والشعوب من جهة أُخرى ؛ لتبادل النظر والبحث عن الخطط التي تنتهي إلى التقريب .
ثالثاً : الإعلان لعامّة المسلمين عن طريق أجهزة الإعلام بأنّ الغرض من التقريب ليس نسخ المذاهب الإسلامية - معاذ اللَّه - بل الغرض تعرّف كلّ مذهب على الآخر .
رابعاً : الإعلان لعامّة المسلمين بأنّ الخلافات المذهبية لا تضرّ بالوحدة ما دام المسلمون يؤمنون باللَّه ورسوله واليوم الآخر ويصلّون إلى قبلة واحدة .
ولقد كان الخلاف موجوداً بين أئمّة المذاهب الإسلامية المختلفة في الفتاوى ، ولم تسمع أنّ أحداً منهم أفتى ببطلان المذهب الآخر . وقد روي عن الإمام الشافعي أنّه قال :
« مذهبي صواب يحتمل الخطأ ، ومذهب غيري خطأ يحتمل الصواب » ، ويحكي لنا التاريخ
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 252
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٥٢