الإيراني عام 1385 ه . ش . وترجمت بعض كتبه إلى العربية والتركية والألمانية واليونانية .
يقول الشهيدي في مقالة له نشرتها مجلّة « رسالة التقريب » الطهرانية في عددها الأوّل - وكانت المقالة بعنوان « خطوات نحو التقريب » - ما نصّه : « دعوة المسلمين إلى الوحدة وعدم التفرّق ليست وليدة العصر ، ولا من مخترعات دار التقريب أو مجمع التقريب ، بل بدأت منذ أن أنزل اللَّه تعالى على قلب نبيّه العظيم قوله عزّ من قائل :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
( سورة آل عمران : 103 ) ، وحذّرهم من الشقاق ، وحثّهم على عدم التخاصم ، وقال :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
( سورة الأنفال : 46 ) .
أمّا دعوة المسلمين إلى الاتّحاد ، وترك الخلافات المذهبية جانباً ، أو الغمض عن الخلافات بالمعنى الأدقّ ، والأخذ بما يقرّه الكتاب والسنّة ، وقيامهم جميعاً في وجه الأعداء ، فهذه بدأت منذ قرنٍ ونصف حينما تسلّط المستعمر الغاشم على المسلمين واستولى عليهم ، وسلبهم كلّ ما في يدهم من الإمكانات ، حتّى الاطمئنان على دينهم الإلهي ولغتهم القومية ، وزاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ! عند ذلك تداركتهم رحمة اللَّه تعالى ، وقام غير واحد من رجال الدين يبلّغون كلمات اللَّه ، ويحذّرون المسلمين من الخطر الذي أحدق بهم .
فطفقت الشعوب تهبّ من نومتها شيئاً فشيئاً ، وتحرّكت النفوس ، وتبصّرت الفرق بأنّ أعدائهم يشنّون الغارات عليهم من كلّ جانب ، ويحتلّون أراضيهم ، ويستغلّون مصادر ثرواتهم ، وتفطّنوا إلى أنّ هذا الاستيلاء لم يتحقّق إلّامن جهة تشتتهم ، فلا تبالي أُمّة بما يجري على الأُخرى .
وأخطر وأهمّ من هذه الهجمة العنيفة أنّ العدوّ المسيطر كان قد تقدّم في ميادين العلم أشواطاً واسعة ، في حين أنّ الأُمّة الإسلامية على اختلاف أجناسها وبيئاتها كانت تخوض في المباحث غير اللازمة والمناقشات التي تنتهي إلى الاشتباكات الدامية أحياناً ! عند ذلك قام بعض ذوي الغيرة على الإسلام من العلماء ودعاة الدين بدراسة الشعوب وإلفات أنظار العلماء خاصّة ، وطلبوا منهم أن يدرسوا الموقف درساً عميقاً ؛ ليصلوا إلى نقاط مشتركة ،