ويواجهوا العدوّ ، ويثبتوا قبال التيّارات التي تهدّد كيان الإسلام .
ولم يكن مع الأسف لهذه الدعوة صدى عميق ، وإن استجاب لها عدد من الشخصيات البارزة من جملتهم العلماء والكتّاب ، وكان السبب هو تفكّك الأُمّة إلى وحدات متباينة من ناحية الميزات العنصرية والأشكال الإقليمية والمناقشات العقائدية ، ولم يكن ذلك يفسح المجال لتؤثّر الدعوة أثرها المطلوب فتصل إلى الآفاق البعيدة .
وبعدما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها ، وبعدما ذاقت الأُمّة الإسلامية ألواناً مرّة من الهدم والنهب والقتل ، وبعدما تنبّهت الشعوب إلى أنّ تلك الخسائر التي تحمّلتها لم تكن إلّانتيجة التفكّك وعدم التفاهم بين أتباع المذاهب ، قام عدد من علماء الأزهر الشريف مع عددٍ من علماء إيران والعراق ، وأنشأوا دار التقريب بين المذاهب الإسلامية ؛ لتبصير الأُمّة بمختلف شعوبها ، وتحذيرهم من عواقب هذا التفرّق ووجوب التخلّص منه ، ولزوم تعارف المذاهب ، والأخذ بما يقرّه القرآن الكريم والسنّة النبوية .
ورحّب بهذه الدعوة عدد كبير من علماء مصر وإيران والعراق والبلاد الإسلامية الأُخرى ، واعتنق الفكرة آلاف من المسلمين ، وإن سمعنا بجانبها نعرات تردّد : إنّ دار التقريب تريد أن يترك المسلمون مذاهبهم ويدينوا بمذهب جديدا ! ليضعوا التقريب - وذلك بزعمهم الفاسد - في قفص الاتّهام . ومع الأسف لم تكن صفقتهم خاسرة كلّياً ، وظهرت في الأسواق كتيّبات كتبها بعض المتطفّلين على موائد الكتابة ليشتروا بها ثمناً قليلًا . وأمّا أعداء الإسلام والمسلمين والمستعمرين الذين يريدون أن يسيطروا على الأُمّة الإسلامية فإنّهم اتّخذوا من هذه الخلافات أبواباً يلجّون منها إلى التدخّل في شؤون هذه الأُمّة .
والآن وبعدما مضت على إنشاء دار التقريب خمسون عاماً تشهد إنشاء ( مجمع التقريب ) في طهران بأمر قائد الثورة الإسلامية العظيم وتحت رعايته ، وبمشاركة جماعة من قادة العلم والدين من مختلف المذاهب الإسلامية .
إنّهم رأوا من واجبهم الديني أن يدعو المسلمين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم الإسلامية لقطع أسباب الخلاف والتفرقة ، ولكن نرى في نفس الوقت أنّ ثمّة أيادٍ أثيمة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 251
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٥١