الزائفة ، واختارت لها اسم ( بنت الشاطئ ) ، فكان له بريق لدى القرّاء ، وقد توهّموها كاتبة كبيرة تجاوزت عصر الشباب ؛ لما أبدت من نضج مكتمل ، وهكذا كانت في نظر المنصفين من كتّاب الصفّ الأوّل في مصر .
وحين التحقت بالجامعة كانت نمطاً جديداً لفتيات الكلّية . . فمنهنّ من آثرن السفور ودعون إلى حفلات السمر اللاهية ، ولكنّها عارضت ذلك كلّه ، وعكفت على دراستها الواعية حتّى لفتت إليها كبار الأساتذة في الكلّية . ومنهم : منصور فهمي ، وأحمد أمين ، ومصطفى عبدالرزّاق ، وعبد الوهاب عزّام ، بل منهم أُستاذها الذي صار زوجها فيما بعد ( أمين الخولي ) ، فجنت من كلّ ما قدّم لها من صادق المعرفة ، وكانت فتاة طلقة متيقّظة ، فامتلأت علماً وزكت خلقاً ، وثابرت حتّى نالت الليسانس بامتياز ، فالماجستير ، فالدكتوراه ، وأصبحت عضواً في هيئة التدريس ، فمشاركة لزوجها الكبير في أعماله الأدبية ؛ إذ كانت على قرب عهدها بالبحث العلمي موضع استشارته ومجال ثقته ، وقد ترك لها أُسلوبها المتفرّد ، فكانت ذات شخصية مستقلّة في البحث ، تخالف في بعض مناحيها منهجه الأدبي ، وإن لم تعترف بذلك ، بل نصّت على أنّها تحتذيه . وقد كتبت سيرتها في كتاب قيّم عنوانه « على الجسر » ضمّ كلّ شائق طريف .
ومن حسن توفيق اللَّه لبنت الشاطئ أنّها اهتدت بفطرتها الإسلامية النبيلة إلى طريق الحقّ في سنّ المراهقة قبل أن تلتحق بالجامعة ؛ إذ كانت في هذا العمر الغضّ كاتبة في مجلّة « النهضة النسائية » ، فكتبت بالعدد ( 72 ) الصادر في مارس سنة 1931 م وهي في سنّ الثامنة عشرة من عمرها مقالًا ، قالت فيه حين زارت القاهرة لأوّل مرّة : « لقد خيّل إليّ وأنا أسير في شوارع القاهرة أنّي في مخادع النساء ، وكأنهنّ معرض عامّ لاستعراض الأجسام ! أين الغيرة التي تحسّ بها المسلمات تمشي في أجسادهنّ ؟ ! أين النخوة التي تشعر بها المؤمنات ؟ ! إنّ الحرّية الزائفة والإباحية المنكرة هي كلّ ما يعرفن من شؤون الحياة ! لقد تركت الفتيات مخادعهنّ ، استبدلنها بالأسواق ، حيث يمشين مشية يشمئز منها الرجل الحرّ ، فالفتاة لا تستحي أن تمشي نصف عارية ولا تخجل من السير معطّرة كأنّها بين
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 225
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٢٥