محارمها ! أين وقار الإسلام وجمال الحياة ؟ ! إنّي لأشعر بالهدوء يغمرني حين أذكر أنّ هناك رجلًا ولو في المائة تسمو شجاعته فيهزأ بأمثال هؤلاء الخليعات ، ويكون سلوى لأمثالنا في هذا الجو الموبوء » . هذا بعض ما كتبته بنت الشاطئ قبل أن تلتحق بالجامعة ، وهو نفسه ما دأبت على تكراره في مقالاتها السيّارة بجرائد « البلاغ » و « كوكب الشرق » و « الأهرام » من بعد ، ممّا يدلّ على أنّ الروح الإسلامية كانت أصيلة في كيانها ، وأنّها نشأت ملتزمة مصونة تدعو إلى الحسنى ، حتّى أتت أُكلها الطيّب بعد حين .
وقد تعدّدت اتّجاهاتها الفكرية ، ولا يستطاع مواكبتها في كلّ ما جاءت به من مؤلّفات ممتازة ، ولكن يمكن أن يكتفى بالمنحى الإسلامي والنشر المتواني لذخائر الأدب العربي .
وأوضح ما ظهر من ذلك ما كتبته عن إعجاز القرآن والتفسير البياني ، وما سمّته بالتفسير العصري . وقد ذكرت في مقدّمة الجزء الأوّل من التفسير البياني : أنّها التزمت بمنهج أُستاذها أمين الخولي فيما كتبته من مواد الإعجاز والتفسير ، وحدّدت هذا المنهج في نقاط ، أهمّها :
1 - التناول الموضوعي للآيات التي تتحدّث عن غرض واحد .
2 - ترتيب الآيات على حسب نزولها لمعرفة ظروف الزمان والمكان ، مهتمّة بأسباب النزول التي تختلف في بعض الروايات ، وموضّحة بواعث هذا الخلاف .
3 - فهم دلالات الألفاظ عن طريق الحسّ العربي الخالص ، واستقراء كلّ ما في القرآن من الصيغ اللغوية ، وتدبّر السياق الخاصّ بالكلمة والجملة والسورة الكريمة .
4 - الاحتكام إلى سياق النصّ في كلّ ما يعطيه من دلالات على الائتناس بأساليب البيان العربي في عصره الزاهر .
وقد حاولت أن تطبّق هذا المنهج جاهدة فيما كتبته عن التفسير في جزءين جيّدين ، ولكنّها اختارت قصار السور فحسب . وهذا الاختيار لا يظهر ما تعنيه بالتفسير الموضوعي على حقيقته ، كما يظهر في طوال السور . ولعلّها كانت تمهّد بذلك إلى تفسير للسور الطوال ، فضاق العمر عن التنفيذ . كما أنّها وقفت عند الدراسة اللغوية مقارنة وموازنة بين آراء المفسّرين من لدن الطبري إلى محمّد عبده ، ولم تفسح المجال لما بعد الدراسة اللغوية من
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 226
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٢٦