الصحابة كلّ مسوّغ لعدم انتخابهم له عليه السلام ، كما أنّ الشيعة ترفضها أيضاً ؛ لأنّنا نؤمن بأنّ وصية الرسول صلى الله عليه وآله بشأن علي عليه السلام تعني أكثر من مجرّد الترشيح للخلافة ، فهي تعني أمراً صريحاً للمسلمين بالرجوع إلى الإمام علي عليه السلام وانتخابه خلفاً للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وإماماً أيضاً ، أي : أن يكون خليفة يدبّر الشؤون السياسية للمسلمين وإماماً يرجعون إليه في مسائلهم العلمية في أبواب العقائد والعمل والأخلاق والتفسير والسنّة النبويّة ، وهذه عقيدة راسخة لا يتنازل عنها الشيعة بحال من الأحوال . إذن ، إذا أردتم إقرار المصالحة بين الفريقين عن هذا الطريق فلن يرض به أيّ منهما ؛ لأنّ حقيقة الأمر هي أنّ النصوص والروايات الكثيرة الواردة بشأن ولاية الإمام علي عليه السلام تدلّ بلغة أكثر صراحة على ما هو أوسع وأعمق من مجرّد الترشيح للخلافة ، ولا يمكننا بحال من الأحوال أن نتجاهل كلّ هذه الأدلّة والنصوص ، خاصّة وأنّ الدليل العقلي على الحاجة للإمام يؤكّد وجوب أن يكون الإمام المطلق معصوماً ، وعلي بن أبي طالب وجميع أئمّة أهل البيت عليهم السلام معصومون ، ولا يجوز الرجوع عن المعصوم إلى غير المعصوم إلّابإذن المعصوم .
( انظر ترجمته في : زعماء الإصلاح : 107 - 111 ، الأعلام للزركلي 2 : 13 - 14 ، موسوعة المورد 1 : 99 ، نثر الجواهر والدرر 1 : 261 ، النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 5 : 70 - 83 ، موسوعة مشاهير وعظماء : 217 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1 : 105 و 2 : 371 - 372 ) .
أمين الحسيني
محمّد أمين بن محمّد طاهر بن مصطفى الحسيني : زعيم وطني فلسطيني ، ورجل علم وحكمة .
ولد سنة 1896 م بفلسطين ( القدس ) ، وتعلّم بالقدس والأزهر ودار الدعوة والإرشاد التي أنشأها محمّد رشيد رضا بمصر ، وتخرّج من الكلّية الحربية بإسطنبول ، وانضمّ إلى الجيش الشريفي إبّان الحرب العالمية الأُولى ، وشارك في ثورة القدس عام 1920 م ضدّ الإنجليز ، وصدرت أحكام غيابية قاسية بحقّه . عاد عام 1921 م على أثر تعيين « هربرت صموئيل » مندوباً سامياً بريطانياً بفلسطين ، وانتخب مفتياً لبيت المقدس سنة 1922 م خلفاً