تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ومن وقائع غزوة بني المصطلق يظهر ذلك جلياً . . فعندما طلب كلّ واحد من المتدافعين جهجاه الغفاري وسنان الجهني التأييد والنصرة من قومه ثارت حمية وعصبية لا تلائم روح الإسلام ، فإذا بها تبعث فتنة ، وتترك فرصة لمنافق من داخل الصفوف هو عبداللَّه بن أُبي بن سلول كي ينفث سمومه ويذرّ قرنه ؛ لأنّ الشيطان الفاتن قد هيّأ له المناخ . الدرس في هذه النقطة هو أن ينتبه كلّ فرد مؤمن لكلامه ومواقفه ، وألّا يدع العصبية أيّاً كانت رابطتها ( مذهبية - طائفية - عرقية - قبلية . . . الخ ) تفعل فعلها في نفسه ؛ لأنّ العصبية مع الغضب تترك لشياطين الإنس المجال واسعاً لزرع الفتنة ، وتترك المنافقين القابعين داخل الصفوف فرصة تنفيذ مؤامراتهم . وإذا كانت فتنة شاس بن قيس وافدة من عدوّ من خارج فإنّ فتنة ابن أبي سلول قد بعثها منافق صاحب هوى من داخل . إنّ ظروف أُمّتنا اليوم تحتاج أن نأخذ العبر كي نواجه كلّ دافع للفتنة ، أكان من داخل الصفوف أو من خارج الأُمّة . وما ذلك إلّالأنّ الوحدة قوّة ورحمة وسبيل إلى الفوز والفلاح والانتصار ، والفرقة ضعف وخذلان وسبيل إلى الهزيمة والانكسار وضياع الحقوق . درس مهمّ في حفظ وحدة المجتمع ووحدة الأُمّة ، إنّه درس الحلم والصبر على الأذى الصادر من قبل بعض المنافقين وأصحاب الأهواء ؛ لأنّ حفظ الوحدة يحتاج للصبر ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
. واليوم - ونحن نمرّ بظروف معقّدة متشابكة فيها الهموم والمشكلات والنزاعات ومتعدّدة فيها التحدّيات - نحتاج داخل المجتمع أن نعمد إلى الرفق في الأمر كلّه بعيداً من الغلوّ والتطرّف ، وأن نعمل في علاقتنا بقاعدة حُسن الصحبة ؛ كي تحصل الأُلفة وتترسّخ الأُخوّة ؛ لنحفظ وحدة المجتمع ونئد الفتن ، فبالوحدة ننتصر ، وبالأُلفة تتعانق القلوب والمشاعر قبل الهامات والأبدان ، فيتحوّل أهل الأُمّة صفّاً كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً . لقد استقبلنا السنوات الأُولى من القرن الحادي والعشرين والمؤمراة الاستعمارية الصهيوأمريكية تستهدف الأُمّة العربية والإسلامية في كلّ الميادين : الأرض ، والمقدّسات ،
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 199 | محمد الساعدي