المزاحمة الأمريكية اضطرّت لإقامة الاتّحاد الأوربّي كما نشاهد اليوم .
ثامناً : لقد آن للمسلمين أن ينتقلوا في الدعوة للوحدة الإسلامية من الحالة العاطفية والوجدانية إلى الحالة العلمية والواقعية ، وأن لا تقتصر الدعوة للوحدة على الكلام الإنشائي والخطب المنبرية . وأمام ما يتعرّض له المسلمون من اعتداءات على إنسانهم ومقدّساتهم وأموالهم أصبحت الحاجة ماسّة للعمل الجادّ والسعي المتواصل من أجل الوصول للوحدة الإسلامية والتعاون بين المسلمين في أرجاء العالم في جميع الأُمور والنشاطات وبخاصّة في الأُمور السياسية والاقتصادية والثقافية واستخباراتها الأمنية وصولًا إلى الشأن العسكري والمقاومة بأُسلوبها المناسب من أجل مقارعة الأعداء ، وعليه فإنّي أرى البدء والشروع بتشكيل لجان علمية متخصّصة في الشؤون الآنفة الذكر لوضع المشروع العصري والذي يتلاءم مع الواقع ويراعي التوجّه الشرعي ، وأعني به المشروع اللازم لتحقيق الوحدة الإسلامية والسعي الحثيث ووضع الآلية اللازمة لتنفيذها .
تاسعاً : أنّ الجهة التي عليها وضع المشروع الوحدوي بعد الدراسة العلمية اللازمة هي الدولة التي تؤمن بالوحدة الإسلامية وجمع كلمة المسلمين والتعاون بينهم في جميع المجالات . وإذا لم تقدم الدولة الإسلامية على وضع هذا المشروع لأسباب سياسية تحتفظ بها لنفسها فإنّ على الشعوب الإسلامية من خلال لقاءاتها والمؤتمرات التي تعقدها أن تسعى لإنجاز هذا المشروع الوحدوي في السياسة والاقتصاد وسائر النشاطات .
عاشراً : وأخيراً لا بدّ من التذكير أنّ الانطلاق للعمل من أجل الوحدة الإسلامية يجب أن يكون من الالتزام الكامل بالإسلام عقيدة وشريعة ؛ ليأتي العمل الوحدوي والإسلامي حرّاً ومبرأً من استغلال الدول الاستعمارية ، والتي كثيراً ما تدعو الأحلاف لخدمة مصالحها .
ولنكن حذرين من سياسية هذه الدول وعملائها ، لذلك قد يحتاج العمل الوحدوي العمق في الفهم والإخلاص في العمل ، ينطلق في أسبابه وغاياته من الإسلام في عقيدته وشرعه ، ويهدف في غايته لخدمة الإسلام والأُمّة الإسلامية والإنسانية جمعاء » .
( انظر ترجمته في : المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1 : 48 - 49 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 156
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٥٦