غير ملتزمة في شؤونها الداخلية والخارجية ، وأصبحنا نألف سماع الشكوى من هذه الحال ، وصيحات الاستنكار لضعف الروح الديني ، وصرخات الرجاء أن يقيّض اللَّه للمسلمين من الأسباب والوسائل ما يحدو ركابهم العامّ إلى حياة دينية أفضل ممّا هم فيها الآن . ومن الأُمور المسلّمة أنّ تشخيص الداء ركن هامّ في معرفة الدواء ، وخطوة واسعة نحو العلاج فالشفاء .
ومن هنا يصحّ أن يقال : إنّ النصّ على رؤوس الأمراض التي تشكوها الأُمّة الإسلامية نوع من المعاونة على الوصول إلى حياة دينية أفضل . . وفي طليعة هذه الأمراض أنّ كثيراً من المسلمين يتلقّون عقائدهم الدينية وثقافتهم الإسلامية عن طريق التلقين والتقليد والمتابعة والوراثة . وهذا الطريق التقليدي لا يجعل للعقائد المتلقّاة أثرها العميق والوثيق في نفس المتابع وعقله ، كما يحدث ذلك عندما يدرس الإنسان ما يلقى إليه ويمحّصه ويعرف شواهده وبراهينه .
وهذا هو السرّ في أنّنا نرى إيمان الرجل الغريب عن بيئة الأقطار الإسلامية أقوى وأهدى من إيمان بعض المسلمين المقلّدين ، وما كان ذلك إلّالأنّ هذا الغريب كان على دين غير الإسلام ، ثمّ سمع بالإسلام فأقبل عليه يدرسه ويقارنه بسواه ، فوضحت له شمس صدقه متبدية رائعة ، فأسلم عن دليل وآمن عن يقين ، فأخذ يعمل للإسلام ، ويدعو إليه ، ويبذل في سبيله أضعاف ما يقدّمه الكثير من من المسلمين .
وهذه الفرق الإسلامية والطوائف الدينية يجب أن يكون بشأنها جهد جاد عازم حازم للتقريب بينها ، وتوحيد صفوفها ، وإزالة البغضاء من بين أربابها ، فالكلّ يجب أن يكونوا أُخوة متاحبّين ؛ لأنّهم مسلمون مجمعون على الأُصول وإن اختلفوا في الفروع ، واختلاف الرأي لا يفسد للودّ قضية ، ونريد في هذا التقريب عملًا سريعاً جديداً واسعاً لا يقتصر على التمنّي ولا على المحاولات السطحية أو المظاهر الشكلية » .
( انظر ترجمته في : الأزهر في ألف عام 3 : 463 - 476 ، إتمام الأعلام : 39 - 40 ، رسائل الأعلام إلى العلّامة أبي الحسن الندوي : 160 - 164 ، النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 4 : 20 - 33 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1 : 49 - 51 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 159
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٥٩