تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الخلاف بينهما ، فإن كان ثمّة خلاف فإنّه يقوم بعد هذا على رأي له احترامه وقيمته » . وكان يقول : « إنّ قضية السنّة والشيعة هي في نظري قضية إيمانٍ وعلمٍ معاً ، فإذا رأينا أن نحلّ مشكلاتها على ضوءٍ من صدق الإيمان وسعة العلم فلن تستعص علينا عقدة ، ولن يقف أمامنا عائق . أمّا إذا تركنا للمعرفة القاصرة واليقين الواهي أمر النظر في هذه القضية والبتّ في مصيرها فلن يقع إلّاالشرّ ، وهذا الشرّ الواقع إذا جاز له أن ينتمي إلى نسبٍ أو يعتمد على سببٍ فليبحث عن كلّ نسبٍ في الدنيا وعن كلّ سببٍ في الحياة ، إلّانسباً إلى الإيمان الصحيح ، أو سبباً إلى المعرفة المنزّهة . نعم ، قضية علمٍ وإيمان . . فأمّا أنّها قضية علمٍ فإنّ الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب اللَّه وسنّة رسوله ، ويتّفقان اتّفاقاً مطلقاً على الأُصول الجامعة في هذا الدين فيما نعلم ، فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية فإنّ مذاهب المسلمين كلّها سواء في أنّ للمجتهد أجره ، أخطأ أم أصاب . . وعندما ندخل مجال الفقه المقارن ونقيس الشقّة التي يحدثها الخلاف العلمي بين رأي ورأي أو بين تصحيح حديثٍ وتضعيفه نجد أنّ المدى بين الشيعة والسنّة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة والمذهب الفقهي لمالك أو الشافعي . وأمّا أنّها قضية إيمانٍ فإنّي لا أحسب ضمير مسلمٍ يرضى بافتعال الخلاف وتسعير البغضاء بين أبناء أُمّة واحدة ولو كان ذلك لعلّة قائمة ، فكيف لو لم تكن علّة قط ؟ ! كيف يرضى المؤمن صادق الصلة باللَّه أن تختلق الأسباب اختلاقاً لإفساد ما بين الأُخوة ، وإقامة علائقهم على اصطياد الشبه ، وتجسيم التوافه ، وإطلاق الدعايات الماكرة ، والتغرير بالسذّج والهُمل ؟ ! » . ( انظر ترجمته في : مع رجال الفكر 1 : 199 - 200 ، موسوعة ألف شخصية مصرية : 49 ، موسوعة أعلام الفكر الإسلامي : 43 - 47 ، تتمّة الأعلام 1 : 30 و 3 : 129 ، إتمام الأعلام : 34 ، نثر الجواهر والدرر 2 : 1713 - 1714 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1 : 45 - 47 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 146 | محمد الساعدي