ابن أبي الحديد المعتزلي
أبو حامد عزّ الدين عبد الحميد بن هبة اللَّه بن محمّد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني المعتزلي : عالم معروف ، ومن أعيان المعتزلة ، وصاحب نظرية في عالم التقريب .
ولد في المدائن سنة 586 ه ، وانتقل إلى بغداد ، وخدم في الدواوين السلطانية ، وبرع في الإنشاء ، وكان حظياً عند الوزير ابن العلقمي . له شعر جيّد واطّلاع واسع على التاريخ الإسلامي .
توفّي ببغداد عام 656 ه تاركاً عدّة مصنّفات ، منها : شرح نهج البلاغة ، الفلك الدائر على المثل السائر ، نظم فصيح ثعلب ، القصائد السبع العلويات ، العبقري الحسان ، الاعتبار ، شرح الآيات البيّنات ، ديوان شعر .
له نظرية خاصّة وحدوية ، وهي : أحد الحلول التي اقترحها للتقريب ، يقول ابن أبي الحديد : بأنّ علينا أن نعمل بمقتضى قول الرسول صلى الله عليه وآله بشأن الإمام علي عليه السلام : « علي مع الحقّ ، والحقّ مع علي ، يدور معه حيثما دار » . وهذا يعني أنّ الإمام عليّاً هو الميزان ، وعلينا أن نرضى بما رضي ، ونرفض ما رفض ، وقد رضي - وذلك بسبب الحوادث التي جرت عليه - بخلافة الخلفاء الذين تقدّموا عليه ، ولذا لا ننازع أنصارهم ، فالخلفاء حكموا المسلمين ، وعلي قام بمهمّات الإمامة .
هذا هو رأي ابن أبي الحديد الذي يصفه أحمد أمين بأنّه يمثّل نوعاً من « التشيّع المعتدل » ، وهو في الواقع يعبّر عن محاولة للجمع بين المذهبين ، أي : أنّه يؤيّد إمامة علي عليه السلام وخلافة الخلفاء التي يعتقد بأنّ الإمام علي عليه السلام أقرّها .
ويمكن نقد هذه النظرية : بأنّ الشيعة توافق على الشطر الأوّل من النظرية ، وهو أنّ عليّاً هو ميزان معرفة الحقّ وأنّ أتباعه على الحقّ ، بل يذهب ابن أبي الحديد إلى أنّ من حارب علياً كافر ومعذّب في النار ، إلّامن ثبت أنّه تاب فيما بعد ، ثمّ يذكر أسماء التائبين من محاربيه . ولكن نظرية ابن أبي الحديد تحلّ البعد السياسي للمشكلة ، أي : أنّه هو المرجع في الشأن السياسي ، فنحن راضون بما رضي ، ولكن تبقى المرجعية العلمية ، فالمسلمون