تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإنّ الله سميع دعوة المضطهدين ، وهو للظالمين بالمرصاد « 1 » . وقد جعل النبي ( ص ) للوالي والحاكم روادع تردعه عن غيّه وعتوّه فقال : لا تصلح الإمامة إلّا لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الولاية على من يلي حتى يكون لهم كالوالد الرحيم « 2 » . فالرئيس أو الملك أو الحاكم أو السلطان كلّهم في دائرة الولاية التي يتحدّث عنها النبي ( ص ) ، ولهذا السبب وذاك وضع الماوردي عنوان كتابه السياسي : « الأحكام السلطانية والولايات الدينية » . فمفهوم الولاية هو الذي كان شائعاً في لغة الأدب السياسي الإسلامي ، فمفردات ومشتقّات الولاية كانت بالضرورة تعني المفهوم القطري أو الإقليمي في لغتنا السياسية المعاصرة ، إلّا أن القاموس السياسي الحديث يتداول مصطلح الدولة والإقليم والقطر والوطن ، وعليه ينبغي ملاحظة الاستخدام المتعارف في التاريخ لأيّ مفهوم وإجراء مقارنة مع مفهوم القطر والدولة باعتباره المفهوم الحديث الذي يناسب المفهوم التاريخي الذي كان يستخدم في اللغة السياسية . فيراد بالولاية الإمارة على البلدان ، فيولّي السلطان أو الملك من يقوم مقامه في حكومة الولايات ، وهي الأعمال في اصطلاحهم ، وهذا النوع من الحكومة قديم ، وكانت الشام لمّا فتحها المسلمون ولاية واحدة من ولايات الروم يسمونها ولاية الشرق ، وتقسم إلى ( 11 ) إقليماً تحت كلّ إقليم عدّة بلاد ، وكان لكلّ إقليم حاكم أو عامل والغالب أن يكون بطريقاً . فلمّا ظهر الإسلام ونهض المسلمون للفتح ، كانوا إذا أرسلوا قائداً إلى فتح بلد ولّوه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 428 كتاب رقم 53 . ( 2 ) أصول الكافي 407 : 1 ح 8 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 244 | عادل عبد الرحمن البدري