تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
عليه قبل خروجه لفتحه ، أو شرطوا عليه إذا فتحه فهو أمير عليه ، وكان ذلك شأنهم من أيّام النبي ( ص ) ، فإنّه أرسل في السنة الثامنة للهجرة أبا زيد الأنصاري وعمرو بن العاص ومعهما كتاب منه يدعو الناس إلى الإسلام وقال لهما : إن أجاب القوم إلى شهادة الحقّ وأطاعوا الله ورسوله فعمرو الأمير وأبو زيد على الصلاة وأخذ الإسلام على الناس وتعليمهم القرآن والسنن « 1 » . وكان كذلك ، وكان ولاية الأعمال في بادي الرأي أشبه بالاحتلال العسكري منه بالتملك ، وكان العمال أو الولاية عبارة عن قوّاد الجند المقيم بضواحي البلاد المفتوحة بما يعبّرون عنه بالرابطة أو الحامية . وكانت الجنود الإسلامية منقسمة إلى قوات تقيم في محطات عسكرية بأماكن أقرب إلى طريق الصحراء منها إلى السواحل فكان العمّال في عهد الخلفاء قوّاد الجند الذين افتتحوا تلك الأعمال ، وواجباتهم بالأكثر مراقبة سير الأحكام في البلاد التي افتتحوها وإقامة الصلاة واقتضاء الخراج ، وإنّ أعمال الحكومة في البلاد المفتوحة في مصر والشام والعراق ظلّت سائرة على ما كانت عليه قبل الفتح إلى أواسط أيّام بني أمية « 2 » . أمّا مفهوم الإمارة في التاريخ الإسلامي الذي يرادف الولاية ويعادل مفهوم الدولة والرئيس والحاكم في لغتنا المعاصرة أيضاً فينقسم إلى إمارة الاستكفاء وإمارة الاستيلاء . فإمارة الاستكفاء أو إمارة التفويض ، وهي التي كان يعقدها الخليفة لمن يختاره من
هامش
( 1 ) قال البلاذري : قالوا كان الأغلبين على عُمان الأزد ، وكان بها من غيرهم بشر كثير في البوادي ، فلمّا كانت سنة ثمان بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا زيد الأنصاري أحد الخزرج ، وهو أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واسمه فيما ذكر الكلبي : قيس بن سكن بن زيد بن حرام ، وقال بعض البصريين : اسمه عمرو بن أخطب ، جدّ عروة بن ثابت بن عمرو بن أخطب وقال سعيد بن أوس الأنصاري : اسمه ثابت بن زيد . وبعث عمرو بن العاص السهمي إلى عبيد وجيفر ابني الجلندي بكتاب منه يدعوهما فيه إلى الإسلام وقال : إنْ أجاب القوم إلى شهادة الحقّ وأطاعوا الله ورسوله فعمرو الأمير وأبو زيد على الصلاة ، وأخذ الإسلام على الناس وتعليمهم القرآن والسنن . فلمّا قدم أبو زيد وعمرو عمان وجدا عبيداً وجيفر بصحار على ساحل البحر ، فأوصلا كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليهما ، فأسلما ودعوا العرب هناك إلى الإسلام فأجابوا إليه ورغبوا فيه ، فلم يزل عمرو وأبو زيد بعمان حتى قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويقال : إنّ أبا زيد قدم المدينة قبل ذلك . البلدان وفتوحها وأحكامها للبلاذري : 90 . ( 2 ) السيد محمد الشيرازي ، من التمدن الإسلامي : 56 .