تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وضعت لها نظريات قد تشكّلت وظهرت على مسرح التاريخ السياسي ، ووجدت لها موقعاً متجسّداً على رقعة جغرافية معينة ، وكان لها مواطنوها أو شعبها الذي يتحرك على مساحتها الإقليمية ، فالدولة بالنتيجة وبمفهومها القانوني الذي يناقشه أصحاب الفكر السياسي ، كانت موجودة ضمن سياق زمني ، إلّا أنّ المؤرخ يلحظ ويدوّن ممارسات هذه الدولة وحضورها في وسط الأحداث ، ولم يتطرق المؤرخ وغيره غالباً إلى تشريح معالم هذه الدولة ومفاصلها التنظيمية ، لذلك نفتقر إلى دراسات كافية عن الهياكل التنظيمية للدولة الإسلامية ، ومع هذا فإنّ إشارات ودراسات هنا وهناك وجدت في المكتبة الإسلامية تعتبر جيّدة وصارت مصدراً مهماً للدارسين ، مثل كتاب الأحكام السلطانية والولايات الدينية للماوردي ، وكتاب الخراج لأبي يوسف ، أعانت الباحثين على دراسة الهياكل والمؤسسات السياسية للدولة الإسلامية . وربّما يلاحظ ركام من النصوص والشواهد التي تؤشر حصول الانحرافات والانعطافات عن جوهر النظام السياسي الإسلامي ، ولكن لم يشهد النظام السياسي - كدولة - إخفاقاً كاملا أو انهياراً أو إفلاساً في لغة المجاز السياسي للدولة ، فالدول المنصرمة التي عدّوها على قائمة الدول الإسلامية لم تندحر اندحاراً كاملا كما شهدت أزمتنا الحاضرة في تجربة الدول الشيوعية مثلا حين ذابت نظريتها السياسية مع لحظة سقوطها السياسي في الخريطة السياسية الحديثة ، وكأنّ هذا التنظير والبحث السياسي الذي امتدّ لفترات طويلة لم يعد يُذكر أو يلتفت إليه ، في حين أنّ الملوك والخلفاء الذين حُسبوا على النظام السياسي الإسلامي ، رغم تهافتهم وعدم التزامهم بدينهم فإنّهم كانوا أعلاماً ورجال دولة ، على ضوء المعايير والمقاييس الحديثة في النظرية السياسية ، وهم رموز فكر سياسي يدورون حوله وإن كانوا يبتعدون ويقتربون من محور النظام في قضيّة وأخرى إلّا أن معالم الدولة في ميزان البحث العلمي كانت موجودة ومتجسدة في كلّ الأحوال . والدولة وفقاً للنظريات الحديثة لاتتشكل إلّا إذا توفّرت أركان وعناصر بها تتقوم وتولد ، وهي :