تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وهذا الاستخدام المصطلحي العربي يختلف بدرجة نوعية عن المفهوم الكلاسيكي التاريخي للدولة عندما كان يقال : الدولة الصينية أو الدولة الفارسية أو الدولة الرومانية ، وكذلك عن المفهوم القانوني الدولي الحديث والمعاصر عندما يقال الدولة الفرنسية ، أو الدولة البريطانية أو الدولة الألمانية بكيانها الإقليمي والمؤسسي الدائم والثابت والمحدد « 1 » . والدولة بمفهومها الحديث ، الذي يعني وحدة قانونية تتمتّع بالشخصية الدولية ، تتضمن وجود هيئة اجتماعية تباشر سلطات قانونية معيّنة إزاء شعب مستقر في إقليم معيّن « 2 » لم تتضح كوحدة قانونية ، في تاريخ المسلمين العلمي ، كبحث نظري يمكن أن نسميه بالبحث السياسي رغم وجود إشارات محددة يمكن تلمسها من بعض النصوص ، ومن تلك النصوص الكتاب الذي كتبه علي ( ع ) إلى محمد بن أبي بكر لمّا بلغه توجّده من عزله عن مصر فكتب إليه يقول : أمّا بعد ، فقد بلغني مَوجِدَتُك من تسريح الأشتر إلى عملك ، وإنّي لم أفعل ذلك استبطاءً لك في الجهد ، ولا ازدياداً لك في الجدِّ ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك ، لوليتك ما هو أيسرُ عليك مؤونةً ، وأعجب إليك ولايةً . إنّ الرجل الذي كنتُ ولّيتُه أمرَ مِصرَ كان رجلا . لنا ناصحاً ، وعلى عدوّنا شديداً ناقماً ، فرحمه الله « 3 » ! . . وكذا في كتاب آخر له ( ع ) إلى عبد الله بن العبّاس بعد مقتل محمد بن أبي بكر يقول فيه : أمّا بعد ، فإنّ مِصرَ قد افتُتحت ، ومحمد بن أبي بكر رحمه الله قد استُشهد « 4 » . . . وكذا في كتاب آخر له ( ع ) كتبه إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي ، وكان عامله على البحرين فعزله ، واستعمل نعمان بن عجلان الزرقيّ مكانه يقول فيه : أمّا بعد ، فإنّي قد ولّيت نعمان بن عجلان الزرقي على البحرين ، ونزعتُ يدك بلا ذمٍّ لك ، ولاتثريب
هامش
( 1 ) ينظر موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية : 711 . ( 2 ) ينظر معجم المصطلحات القانونية : 231 . ( 3 ) نهج البلاغة ص 407 كتاب رقم 34 . ( 4 ) نهج البلاغة ص 408 كتاب رقم 35 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 238 | عادل عبد الرحمن البدري