تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
عليك ، فلقد أحسنت الولاية وأدّيت الأمانة ، فأقبل غير ظنين ولا ملوم ، ولا متّهم ، ولا مأثوم ، فلقد أردتُ المسير إلى ظلمة أهل الشام ، وأحببت أن تشهد معي ، فإنّك ممّن استظهر به على جهاد العدوّ ، وإقامة عمود الدين إن شاء الله « 1 » . فالدولة أو الإقليم أو القطر كوحدة قانونية سياسية تترشح معالمها في هذه الفصول التي دكرناها وكذلك نلمس أيضاً الإشارة إلى مفاصل الدولة ومؤسساتها في الرسالة التي كتبها علي ( ع ) للأشتر النخعيّ لما ولّاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر ، وهو أطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن فيقول فيه : هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين ، مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه ، حين ولّاه مصر : جباية خراجها ، وجهاد عدوّها ، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها . . وفيها : ثمّ اعلم يا مالك ، أنّي قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك ، من عدل وجور ، أنّ الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيها « 2 » . فالدولة هنا كوحدة قانونية تبدو واضحة في تصوّر علي ( ع ) لها ، إلّا أنّ صفتها القانونية لا تعني انسلاخها من جذرها الديني الذي بموجبه تشكّلت ، وهو الإسلام الذي صنع من هذه الأقاليم والأطراف مجموعة دول وحكومات تابعة للدولة الكبرى ، التي يحكمها نظام الشهادتين . وعلى العموم الدولة كمفهوم سياسي ووحدة قانونية كانت موجودة وظاهرة خلال مراحل التاريخ الإسلامي ، سواء ابتعد حكامها عن محور التوحيد والنبوة أم لا ، فابتعادالملوك والحكّام عن الإسلام المحمدي والعلوي لا يعني غياب الدولة ، أو تغيبها ، وعليه فالحديث عن تاريخ الدولة أو الحكومة أو النظام السياسي في تاريخ المسلمين يكون مقبولا كجزء من تاريخ الفكر السياسي لديهم وكذا يمكن القول بأن الدولة التي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 414 كتاب رقم 42 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 426 كتاب رقم 53 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 239 | عادل عبد الرحمن البدري