تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شؤونهم ، والإشراف على حركتهم وتوجيهها ، فالارتباط بين الإسلام والسياسة كان وثيقاً وما زال . وفي هذا الارتباط يقول السيد باقر شريف القرشي : وللتدليل على ارتباط الإسلام بالسياسة أنّه أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو من أهم برامج سياسته العادلة ، فقد أوجب ذلك على المسلمين جميعاً ، لأنّه يصون كرامتهم ، ويحميهم من عنف الباغين واستبداد الطغاة الحاكمين ، ويزيل عنهم كابوس الظلم والاعتداء ويعيش المواطن في ظلاله الوارف حياة وادعة آمنة لايُضام له حقّ ، ولاتهدر له كرامة ، إنّ السياسة البنّاءة ترتبط بالإسلام ارتباطاً وثيقاً ، فهي من أهم بنوده ، ولا يمكن بأيّ حال فصلها عن إطاره « 1 » . وهذا الارتباط ناشيء من الضرورة الداعية إلى تأسيس حكومة ودولة ترعى هذه القوانين والمثل وتدعو لها وتربّي المسلمين على قبول هذه القوانين والمثل ، وتضع البرامج اللازمة في ذلك ، ولهذا التأسيس أشار الشيخ منصور الرفاعي عبيد بالقول : وغاية الوحي ومهمته إصلاح الفرد وتكوين الجماعة ، وإقامة الدولة ، وهذا ما فعله النبي ( ص ) ، فعندما تلقّى وحي السماء بدأ في إعداد الفرد وإصلاح شأنه وتوسيع مداركه وصياغة عقله ليتقبّل الاندماج في الجماعة التي تتكون وفقاً لمنهج الحقّ الذي نزل به الروح الأمين على قلب سيدنا محمد ( ص ) ، ليكون به من المنذرين ، وبعد اكتمال تربية مجموعة من الرجال والنساء والأطفال والعبيد ، وبعد أن هاجر هؤلاء من مكّة إلى يثرب ووضع النبي محمد ( ص ) اللمسات الأولى في بناء الدولة الحديثة وبدأت تتكون هذه الدولة وتظهر معالمها « 2 » . فالانطلاقة الأولى للدولة الإسلامية قد رتّبت بالنهاية ولادة فكر ونظرية سياسية قابلة للدراسة والبحث ، استناداً إلى المؤسسات السياسية التي تنامت ووضحت في سطور الكتب الفقهية والحديثية .
هامش
( 1 ) نظام الإسلام السياسي ط دار التعارف بيروت الثانية : 18 . ( 2 ) نظام الحكم في الإسلام : 105 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 234 | عادل عبد الرحمن البدري