تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
« 1 » فالحسنة مودّتنا أهل البيت ثمّ جلس فقام عبد الله بن العبّاس ( ع ) بين يديه فقال : معاشر الناس هذا ابن نبيّكم ووصيّ إمامكم فبايعوه ، فاستجاب له الناس فقالوا : ما أحبّه إلينا وأوجب حقّه علينا ! وبادروا إلى البيعة له بالخلافة ، وذلك في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، فرتّب العمّال وأمّر الأمراء وأنفذ عبد الله بن العبّاس إلى البصرة ونظر في الأمور « 2 » . فانعقاد الإمامة هنا تمّ ببيعة وطّأها وهيأ مقدماتها جماعة عاقلة راشدة ، يبدو من خلال الخبر أنّ ابن عباس كان زعيم هذه الجماعة التي انبثت بين عموم الأمّة وأثّرت في أذهانهم وعواطفهم في مناخ تشاوري فساقهم إلى بيعة الإمام الحسن ( ع ) الذي سعى بدوره السياسي القصير إلى المحافظة على هذه الشعيرة السياسية التي أغناها سلفه الكامل علي ( ع ) . ولذا كانت المشاورة واضحة في سياسة الحسن بن عليّ ( ع ) حين دعا عبيد الله بن العبّاس فقال له : إنّي باعث معك اثني عشر ألفاً من فرسان العرب وقرّاء المصر ، الرجل منهم يزيد الكتيبة فسر بهم وألن لهم جانبك وأبسط لهم وجهك ، وافرش لهم جناحك وأدنهم من مجلسك ، فإنّهم بقيّة ثقات أمير المؤمنين ( ع ) وسر بهم على شطّ الفرات ، فإن أصبت فقيس بن سعد على الناس ، وإن أُصيب فسعيد بن قيس على الناس ، وشاور هذين ، يعني قيس بن سعد وسعيد بن قيس « 3 » . فإرسال قوّة عسكرية بهذه القوّة وبهذا المستوى من الفهم والإدراك لمنتسبي الجيش لم تمنع الحسن ( ع ) من أن يؤكد على قائد الجيش باستعمال الرأي والمشورة وتبادل وجهات النظر مع نوّابه ومساعديه وبقيّة الجند الذين شكّل منهم قوّة عسكرية وسياسية لمعالجة الموقف السياسي والعسكري الذي يستجد في تلك المرحلة الزمنية بعد شهادة علي ( ع ) .
هامش
( 1 ) الشورى : 23 . ( 2 ) الإرشاد للشيخ المفيد 4 : 2 . ( 3 ) بحار الأنوار 51 : 44 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 189 | عادل عبد الرحمن البدري