تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

الشورى والديمقراطية

اصطلحت العصور السياسية الحديثة على مبدأ سياسي وحضاري خطير ، هو مبدأ الرقابة والمشاركة في إصدار ودراسة القرار السياسي ونقده ومناقشة تفصيلاته ، وأطلقوا على هذا المبدأ اسم الديمقراطية ، وهذا المبدأ سرى في تفصيلات أجهزة الدولة وغيرها ، واتّخذ صفة واسم المجالس النبيابية أو الشعبية أو البلدية أو غير ذلك من المسمّيات ، وهي بكلّ صورها تنصبّ وتلتقي في مسار مبدأ إسلامي عظيم هو مبدأ الشورى والمشاورة . وتقديم الاستشارات الخاصّة ، بكلِّ ميدان وحقل من حقول الدولة والمجتمع ، أمر ضروري تتطلبه المدنية الحديثة ، فقد وجدت الأمم والشعوب نفسها بحاجة ماسّة إلى تأسيس أجهزة استشارية لترتيب أمورها وتصحيح مسيرتها . وإذا كانت الإدارة الحديثة قد عرفت قيمة الأجهزة الاستشارية في التنظيم الإداري المعاصر فإنّ التنظيم الإداري الإسلامي قد عرف الشورى ومارسها منذ عهد الدولة الإسلامية الأولى التي أرساها رسول الله ( ص ) « 1 » . ويفيد البحث اللغوي بأنّ أصل الشورى والمشاورة مأخوذ من شار العسل يشوره شَوْراً وشِياراً وشيارة ومشاراً ومشارةً : استخرجه من الوقبة واجتناه ، ويقال : أشرني على العسل : أي أعنّي . والمشوار : المنظر . ورجلٌ شار صار ، وشيِّر صيِّر : حسن الصورة
هامش
( 1 ) فوزي كمال أدهم ، الإدارة الإسلامية ، دار النفائس بيروت : 189 .
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 147 | عادل عبد الرحمن البدري