تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

الأنبياء ورسالة الحرية

إنّ الذي يمارس وظيفة النبوّة ، ومن يحمل رسالة سماوية ، يفهم دوره في هذا الاختيار فهماً واعياً ، ولا يغيب عنه بأنّ تصدّيه لهذا الأمر لا يعني أن السماء منحته حركة مطلقة وصلاحية سلب الاختيار ومصادرة حريات الناس وتكميم أفواهم كما أكّد قوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 1 »
.
فالقرآن يؤكد وظيفة الرسل بأنّهم مبلغون ومنذرون كما في قوله تعالي :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 »
.
وكما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 3 » وقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
« 4 »
.
وقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا .
وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
« 5 »
.
وغير ذلك من الآيات التي تلمّح للإنسان بأنّه حرّ مختار لا سبيل عليه من أيّ جهة مهما كانت . فالناس الكاملون الذين بعثهم ربّهم لهداية الناس لا سلطان لهم على الإنسان ، بل الأنبياء جاءوا لتأكيد حريته واختياره ، ومنهم من كان يحمل رسالة الحرية لعباد الله وإنقاذهم من الذلّ والعبودية والاستبداد ، ووضحت رسالة الحرية في بعثة موسى ( ع ) إلى فرعون طاغوت زمانه ، وفي ذلك جاء قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
« 6 » أي أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير
هامش
( 1 ) الغاشية : 21 و 22 . ( 2 ) نوح : 1 . ( 3 ) المائدة : 67 . ( 4 ) الإسراء : 105 . ( 5 ) الأحزاب : 45 . ( 6 ) الدخان : 17 - 19 .