تخبر الآية الكريمة الأولى : بأنّ من القضاء المحتوم تكريم خطّ الإيمان والصلاح ، بجزاء دنيوي - فضلًا عن الجزاء الأخروي - يتمثل في وراثة الأرض وحكمها ، حيث العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة « 1 » ، وتنصّ الآية الثانية على أنّ الذين يستخلفهم اللَّه في الأرض ، هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المسلمين ، الذين كانوا يُستضعفون ولم يسمح لهم بعبادة اللَّه بأمن ، وعن التمكين لهؤلاء دينهم الذي ارتضاه تبارك وتعالى لهم ، والآيتان تتحدّثان عن عصر ظهور المهدي ، كما هو واضح من التدبّر فيهما « 2 » .
3 - إقامة المجتمع التوحيدي الخالص
واستناداً لَمّا تقدّم يتّضح أنّ من خصائص عصر المهدي الموعود ( عجل اللَّه فرجه ) هو أن تكون مقاليد المجتمع البشري برمته بيد الصالحين ، الذين كانوا يُستضعفون في الأرض ، والذين يمثّلون الإسلام المحمّدي الأصيل ، فإذا مكّنهم اللَّه في الأرض أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، أي أقاموا المجتمع التوحيدي الخالص ، الذي يعبد اللَّه وحده لا شريك له ، بأمن دونما خوف من كيد منافق أو كافر ، ووفّروا بذلك جميع الظروف اللازمة لتحقّق العبادة الحقّة للَّه ، والتكامل الإنساني في ظلّها ، لذا فلا حجّة بالمرّة لمَن يكفر بعد ذلك
( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
حقاً لأنّهم أعرضوا عن الصراط المستقيم ، مع توفّر جميع الأوضاع المناسبة لسلوكه ، وهذه خصوصية أخرى من خصوصيات عصر المهدي
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : 14 ص 329 - 331 .
( 2 ) ناقش العلّامة الطباطبائي رحمه الله في تفسيره الميزان ، الأقوال الأخرى التي أوردها المفسّرون ، وأثبت عدم انسجامها مع دلالات الآية التي لا يمكن تفسيرها بغير الدولة المهدوية ، راجع تفسير الميزان : ج 15 ص 151 - 157 .