5 - إنّهاء الردّة عن الدين الحقّ
قال عزّ مَن قائل :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
« 1 »
.
لقد عقد العلّامة الطباطبائي رحمهم الله بحثاً تفسيرياً قرآنياً وروائياً ، للاستدلال على أن هذه الآية الكريمة تتحدّث عن عصر الظهور المهدوي ، وأنّ الردّة المقصودة فيها هي عن الدين الحقّ مع البقاء على الظاهر الإسلامي ؛ وذلك بموالاة اليهود والنصارى ، واتّباعهم في طريقة الحياة في مختلف شؤونها ، كما هو حاصل اليوم . وهذه الردّة هي التي تنهى عنها الآيات السابقة لهذه الآية الكريمة ، التي تتحدّث عن الانحراف الذي يصيب العالم الإسلامي قبل الفتح المهدوي « 2 » .
وبناءً على ذلك ، فإنّ من خصائص عصر الدولة المهدوية ، إنهاء الردّة عن الدين الحقّ ، والتبعية لليهود والنصارى في طريقة الحياة ، ثمّ إعادة المسلمين إلى الطريقة الإسلامية في الحياة بمختلف شؤونها ، وهذا ينسجم تماماً مع الخصوصيات الأخرى للعصر المهدوي ، الذي تحدّثت عنه الآيات السابقة « 3 » .
إنّ إنهاء الردّة عن الدين الحقّ ، هو تعبير آخر عن استمرار الحركة التكاملية للمجتمع الإنساني ، وصيرورة القسط والعدل حالة طبيعية ، وظاهرة اجتماعية مستقرّة ، لا تنتهي إلى الانحراف ، بل تتواصل فيها حركة الإنسانية باتّجاه الحقّ المُطلَق ، الذي خُلقت من أجله .
هامش
( 1 ) المائدة : 54 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 5 ص 366 - 400 ، وراجع تفسير أسعد بيوض التميمي للآيات نفسها في كتابه زوال إسرائيل حتمية قرآنية : ص 120 - 124 .
( 3 ) أعلام الهداية : ج 14 ص 207 - 212 .