المنتظَر ( عجّل اللَّه فرجه ) ، وتفسير ما روي من شدّة تعامله مع المنحرفين .
4 - تحقّق الغاية من خلق النوع الإنساني
قال عزّ وجلّ :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
« 1 »
.
تدلّ الآية الكريمة على حصر الغاية من خلق الإنسان ، بالعبادة الحقّة للَّهجلّ وعلا « 2 » ، وهذا ما يتحقّق في ظل دولة المهدي الموعود على الصعيدين الفردي والاجتماعي بأكمل صوره ، كما أشرنا لذلك في الفقرة السابقة .
وقد عقد السيّد الشهيد محمّد الصدر قدس سره بحثاً عقائدياً تفسيرياً استند فيه لهذه الآية الكريمة ، لإثبات حتمية ظهور دولة المهدي الموعود ( عجّل اللَّه فرجه ) « 3 » ؛ لأنّ تحقّق هذه الغاية أمر حتمي ، إذ إنّ من المحال تخلّف مخلوق عن الغاية من خلقه ، والآية تتحدّث عن النوع الإنساني ، وتحقّق العبادة الحقّة فيه على الصعيدين الفردي والاجتماعي العامّ في المجتمع الإنساني ، وهذا ما لم يتحقّق في تأريخ الإنسان على الأرض مُنذ نزوله إليها ، لذا لابدّ من القول بحتمية تحقّقه في المستقبل ، في دولة إلهية تقيم المجتمع التوحيدي الصالح العابد للَّهوحده لا شريك له ، وهذه الدولة هي الدولة المهدوية ، كما أشارت لذلك الآيات الكريمة المتقدّمة ، وصرحت به الكثير من الأحاديث الشريفة المروية من طرق الفريقين .
وتحقّق العبودية الكاملة للَّهسبحانه ، هو الضمان لتكامل الإنسان الفرد والمجتمع الإنساني باستمرار ، وهو الذي يضمن قيام الناس بالقسط على أنفسهم ، وتكاملهم من خلال هذا الاعتدال التامّ في الفكر ، والخُلُق ، والسلوك .
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 18 ص 386 - 389 .
( 3 ) تاريخ الغيبة الكبرى : ص 233 وما بعدها .