تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وهكذا ننتهي إلى أنّ المجتع الإنساني ، الذي أبدعه الخالق الحكيم وعبّأ فيه كلّ عناصر الكمال ، وأردفها بكلّ المقوّمات اللازمة ، ليشقّ الإنسان بملء إرادته واختياره طريق الكمال إلى الحقّ المنشود ، إنّما يتحقّق له ما أراده اللَّه له على أساس النظرية الاجتماعية ، التي عرفناها من خلال نصوص الوحي لا غير ، فإنّ الخلافة التي قدّرها اللَّه للإنسان ، وأمضاها له ، وحقّقها بمسيرة الأنبياء والأوصياء والربّانيين ، الذين استحفظهم على قِيَم السماء لإنسان الأرض ، هي الطريق الوحيد الذي يحقّق كلّ تطلّعات الإنسان ، وكلّ الأهداف الربّانية له ، في جميع أبعاد وجوده ، وكلّ مراحل تكامله . وتأتي دولة العدل الشامل ، وهي دولة الإمام المهدي الموعود عليه السلام ، لتحقّق لنظام الخلافة الإلهية كلّ أهدافه المرسومة له ، وبذلك يتحقق للمجتمع الإسلامي النموذج الإنساني المتكامل على الصعيدين الفردي والاجتماعي معاً . ويفهم الملائكة المقرّبون حين اعترضوا على خلق آدم عليه السلام حكمة الإجابة الإلهية الحقّة ، ومغزى قوله تعالى :
( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ )
كما سوف يفهم كلّ لبيب مغزى الآية المباركة ، التي خطّت للإنسان طريقه الحقّ في الذكر الحكيم :
( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
« 1 » ثمّ قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
« 2 »
.
وصدق اللَّه العلي العظيم ، ونحن على ذلك من الشاهدين والشاكرين ، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه‌ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) آل عمران : 33 - 34 .