ومن الطبيعي أن تجد الحضارة الغربية في اختياركم الواعي للإسلام منهجاً للحياة ، تحدّياً صارخاً لُاسسها الفكرية ، وإيديولوجيتها الحضارية ، كما وجدت في إصراركم الشجاع على طرد الشاه من السلطة ، والقضاء على حكمه ، تحدّياً صارخاً لمصالحها السياسية ، وتصوّراتها العملية ؛ وذلك أنّ الحضارة الاوروبّية للإنسان الاوروبّي والأمريكي ، ظنّت منذ أمد طويل أنّها صفّت الإسلام نهائياً ، واستطاعت أن تفرض على المسلمين - عسكرياً أو سياسياً أو ثقافياً - التخلّي عنه ، واستبداله بتقليد الإنسان الغربي في مناهجه ، وطرائقه في الحياة .
وقال الجناح الغربي من الحضارة الاوروبّية : إنّ اوروبّا لم تتطوّر إلّاحين فصلت الدين عن الحياة . وقال الجناح الشرقي : إنّ الدين أفيون الشعوب ، فلِكي تستطيع الشعوب أن تكافح من أجل الحرّية ، لابدّ لها أن تتخلّى عن الدين .
وأنتم أقدر الناس على الردّ على هاتين الاكذوبتين معاً ؛ لأنّكم تردّون عليهما من واقع حياتكم وتجربتكم ، فلم يكن العائق عن تطوّر الشعب الإيراني المسلم ونموّه الحقيقي ، إلّاابتعاده عن الإسلام ، وفرض النظام الشاهنشاهي عليه ، وما يعبّر عنه من أفكار الجاهلية وقيمها ، ولم تكن الطاقة التي دفعت الشعب إلى الثورة وتحطيم الطاغوت ، إلّاالدين وهذا الإسلام الذي سوف تختارونه غداً منهجاً للحياة ، وطريقاً للبناء « 1 » .
هامش
( 1 ) الإسلام يقود الحياة : ص 29 - 31 . إن لم يُقدّر الشهيد الصدر أن يعاصر تطوّرات هذا المجتمع الإسلامي الحديث ، الذي نذر حياته من أجل تحقيقه ، ولكنّه قد جاء في نتائجه ومسيرته وفق التوقعات التي أشار إليها في نصوصه ، وقد مرّت عقود ثلاثة والامّة الإسلامية آخذة بالاقتراب من أهداف الرسالة ، والعالم الإنساني يسير في تطوّر سريع باتّجاه نبذ الظلم والاستكبار العالمي ، ويقترب من الاتّجاه الفطري ، الذي نادت به الرسالة الإسلامية ، وسعت لترشيد حركة الإنسان باتّجاه الحقّ والعدل الشامل . فها نحن اليوم نسير باتّجاه الطموح الذي بعث الأنبياء من أجل تحقيقه ، ليقوم الناس بالقسط ، وتسعد البشرية بذلك ، ويتحقّق وعد اللَّه لأنبيائه ورسله ، فإنّه الوعد الحقّ وللَّه عاقبة الأمور .