تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
المجاهد للجمهورية الإسلامية مرحلةً جديدةً في حياة المسلمين ، تخرجهم من ظلمات الجاهلية إلى نور التوحيد ، ومن ألوان استغلال الإنسان للإنسان إلى العبودية المخلصة للَّه‌تعالى ، التي تشكّل الأساس الحقيقي للحرّية ، والعدل ، والمساواة . ولم يكن الإمام الخميني في طرحه لشعار الجمهورية الإسلامية ، إلّااستمراراً لدعوة الأنبياء ، وامتداداً لدور محمّد وعليّ عليهما السلام في إقامة حكم اللَّه على الأرض ، وتعبيراً صادقاً عن أعماق ضمير هذه الامّة ، التي لم تعرف لها مجداً إلّابالإسلام ، ولم تعشْ الذلّ والهوان والبؤس والحرمان والتبعية للكافر المستعمر ، إلّاحين تركت الإسلام ، وتخلّت عن رسالتها العظيمة في الحياة . وليست الشريعة الإسلامية خياراً من خيارين ، بل لا خيار سواها ؛ لأنّها حكم اللَّه تعالى وقضاؤه في الأرض ، وشريعته التي لابدّ يل عنها :
( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )
« 1 »
.
ولكنّ الإمام أراد أن يؤكّد الشعب الإيراني المسلم من جديد ، اختياره ، وإرادته ، وجدارته بتحمّل هذه الأمانة العظيمة بوعي وتصميم . ولا شكّ أنّكم باختيار الجمهورية الإسلامية منهجاً في الحياة ، وإطاراً للحكم ، تؤدّون فريضةً من أعظم فرائض اللَّه تعالى ، وتُعيدون إلى واقع الحياة روح التجربة التي مارسها النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، وكرَّس حياته كلّها من أجلها ، وروح الأطروحة التي جاهد من أجلها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وحارب لحسابها المارقين والقاسطين ، وروح الثورة التي ضحّى الإمام الحسين عليه السلام بآخر قطرة من دمه الطاهر في سبيلها . إنّكم بالاختيار العظيم تحقّقون للدماء الطاهرة ، التي أريقت قبل ثلاثة عشر قرناً على ساحة كربلاء هدفها الكبير .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .