الديمقراطي ، وهي محطّ الخلافة ومحطّ المسؤولية أمام اللَّه تعالى في النظام الإسلامي ، والدستور كلّه من صنع الإنسان في النظام الديمقراطي ، ويمثّل - على أفضل تقدير وفي لحظات مثالية - تحكّم الأكثرية في الأقلّية ، بينما تمثّل الأجزاء الثابتة من الدستور شريعة اللَّه تعالى وعدالته ، التي تضمن موضوعية الدستور ، وعدم تحيّزه .
فالشريعة الإسلامية التي وضعت - مثلًا - مبدأ الملكية العامّة ، وملكية الدولة إلى جانب المُلكية الخاصّة ، لم تعبّر بذلك عن نتاج صراع طبقيّ ، أو تقديم لمصالح هذا الجزء من المجتمع على ذلك الجزء ، وإنّما عبّرت عن موازين العدل والحقّ ، ولهذا سبقت بذلك تأريخياً كلّ المبرّرات المادية أو الطبقية لظهور هذا اللون من التشريع .
ومن ناحية تحديد العلاقات بين السلطات ، تقترب الدولة الإسلامية من النظام الرئاسي ، ولكن مع فوارق كبيرة عن الأنظمة الرئاسية في الدول الرأسمالية الديمقراطية ، التي تقوم على أساس الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية .
وكان التطبيق العملي للحياة الإسلامية دائماً يفترض الدولة ممثّلةً في رئيس يستمدّ شرعية تمثيله من الدستور - النصّ الشرعي - أو من الامّة مباشرةً - الانتخاب المباشر - أو منهما معاً .
ولا مجال في هذه العجالة للدخول في تفاصيل الفرق ، بين تنظيم السلطات ، وتحديد علاقاتها في الصورة الإسلامية المقترحة ، وتنظيمها وتحديد علاقاتها ، في النظريات والتطبيقات الأخرى .
هذه فكرة فقهية موجزة - أيّها العلماء الأعلام - قد تفي باختصار في الجواب على سؤالكم الكريم ، وتكوين نظرة إجمالية عن فكرة الجمهورية الإسلامية ، التي طرحها الشعب الإيراني المسلم بقيادة الإمام الخميني ، ونحن نقدِّمها بوصفها مجرّد
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 488
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٤٨٨