تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

المقارنة بين القوانين الدستوريّة

ويُتاح لكم من خلال هذه الخطوط الموجزة أن تقارنوا في المجال الفقهي للقانون الدستوري بين المواقف الآنفة الذكر ، ومواقف المذاهب الاجتماعية الأخرى ، في أهمّ النقاط التي درسها القانون الدستوري الحديث : فمن ناحيةِ تكوّن الدولة ونشوئها تأريخياً ، نرفض إسلامياً نظرية القوّة والتغلّب ، ونظرية التفويض الإلهيّ للجبّارين ، ونظرية العقد الاجتماعي ، ونظرية تطوّر الدولة عن العائلة ، ونؤمن بأنّ الدولة ظاهرة نبوية ، وهي تصعيد للعمل النبوي ، بدأت في مرحلة معيّنة من حياة البشرية . ومن ناحيةِ وظيفة الدولة نرفض إسلامياً المذهب الفردي ، أو مذهب عدم التدخل المُطلَق - أصالة الفرد - والمذهب الاشتراكي ، أو أصالة المجتمع ، ونؤمن بأنّ وظيفتها تطبيق شريعة السماء ، التي وازنت بين الفرد والمجتمع ، وحمت المجتمع لا بوصفه وجوداً هيغلياً « 1 » مقابلًا للفرد ، بل بقدر ما يعبّر عن أفراد وما يضمّ من جماهير ، تتطلّب الحماية والرعاية . ومن ناحية شكل الحكومة تعتبر الحكومة قانونيةً ، أي تتقيّد بالقانون على أروع وجه ؛ لأنّ الشريعة تسيطر على الحاكم والمحكومين على السواء . كما أنّ النظرية الإسلامية ترفض الملكية - أي النظام الملكي - وترفض الحكومة الفردية بكلّ أشكالها ، وترفض الحكومة الأرستقراطية ، وتطرح شكلًا للحكم يحتوي على كلّ النقاط الإيجابية في النظام الديمقراطي ، مع فوارق تزيد الشكل موضوعيةً وضماناً لعدم الانحراف ، فالامّة هي مصدر السيادة في النظام
هامش
( 1 ) نسبة إلى الفيلسوف الديالكتيكي هيغل ( 1770 - 1831 ) م .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 487 | السيد منذر الحكيم