بأجرة محدّدة ، ثمّ يؤجرهُ بأجرة أكبر دون أن يقوم بعمل في العين المستأجرة ، وكذلك لا يجوز أن يُستأجر الأجير بأجرة ، ثمّ تؤجّر منافعه بأجرة أكبر .
10 - لا يجوز إشغال ذمّة الغير بمال عن طريق القرض بدون إقباضه مالًا حقيقياً ؛ لأنّ القبض شرط في عقد القرض ، وبهذا تبطل كلّ الأوراق المالية ، التي تفتَّق عنها ذهن الرأسمالي الأوروبي ، ووجد فيها فرصته الذهبية ؛ لتنمية المال بدون أيّ عمل تنمية رأسمالية بحتة ؛ وذلك لأنّه لاحظ أنَّ بإمكانه أن يصدر تعهّدات بقيمة عشرة أضعاف ما لديه من أموال حقيقية ، ويغطّي بها قروضاً للآخرين ، بما يعادل القيمة المتعهّد بها في تلك الأوراق ، ما دام يعرف أنّه لن يُطالب بالتزاماته في وقت واحد ، وأنّ كلّ مدين يؤثِر التعامل بأوراقه المالية بدلًا عن أن يسحب المال الحقيقي من خزائن الرأسمالي ، أو البنك الرأسمالي ، وهكذا تتضاعف ثروة الرأسمالي بدون عمل ، على أساس إلغاء دور القبض في عقد القرض .
وهذه الأحكام تتّجه كلّها إلى استئصال الكسب ، الذي لا يقوم على أساس العمل ورفض الاستثمار الرأسمالي ، أي تنمية ملكية المال بالمال وحده ، وهذا الاتّجاه يشكّل مؤشّراً ثابتاً ، وأساساً للعناصر المتحرّكة في اقتصاد المجتمع الإسلامي ، وعلى الحاكم الشرعي أن يسير على هذا الاتّجاه ، ضمن صيغ تشريعية تتّسع لها صلاحيّاته ، ولاتصطدم مع عنصر ثابت في التشريع .
ب - الهدف المنصوص لحكم ثابت
وهذا المؤشّر يعني : أنّ مصادر الإسلام - من الكتاب والسنّة - إذا شرّعت حكماً ، ونصّت على الهدف منه ، كان الهدف علامةً هاديةً لمل الجانب المتحرّك من صورة الاقتصاد الإسلامي ؛ بصيغ تشريعية تضمن تحقيقه ؛ على أن تدخل هذه الصيغ ضمن صلاحيّات الحاكم الشرعي ، الذي يجتهد ويقدّر ما يتطلّبه تحقيق ذلك الهدف عملياً من صيغ تشريعية ، على ضوء ظروف المجتمع وشروطه الاقتصادية والاجتماعية .