تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
قال اللَّه تعالى :
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ )
« 1 »
.
بهذا وغيره من نماذج التربية والترويض ، استطاع القرآن والاسلام أن يحرّر الإنسان من العبودية لشهواته الداخلية التي تختلج في نفسه ، لتُصبح الشهوة أداة تنبيه للإنسان إلى ما يشتهيه ، لا قوّة دافعة تسخر إرادة الإنسان ، دون أن يملك بإزائها حولًا أو طولًا ؛ وقد أطلق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله على عملية تحرير الإنسان هذه من شهواته الداخلية اسم « الجهاد الأكبر » . وإذا لاحظنا قصة تحريم الخمر في الإسلام ، استطعنا أن ندرك - من خلال هذا المثال - مدى نجاح القرآن في تحرير الإنسان المسلم من أسر الشهوة ، وتنمية إرادته وصموده ضدّها ؛ فقد كان العرب في الجاهلية مولعين بشرب الخمر معتادين عليها ، حتّى أصبح ضرورة من ضرورات الحياة بحكم العادة والإلفة ، وشغلت الخمر جانباً كبيراً من شعرهم ، وتأريخهم ، وأدبهم ، وكثرت أسماؤها وصفاتها في لغتهم ، وكانت حوانيت الخمّارين مفتوحة دائماً ترفرف عليها الأعلام ، وكان من شيوع تجارة الخمر ، أن أصبحت كلمة التجارة مرادفة لبيع الخمر ، في مثل هذا الشعب المغرم بالخمر نزل القرآن الكريم بقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
« 2 »
.
هامش
( 1 ) آل عمران : 14 - 15 . ( 2 ) المائدة : 90 .