تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وبيضته على رأسه . فقالوا له : ضع سلاحك فقال : إن تركتموني هكذا وإلّا رجعت ، فقال رستم : ائذنوا له ، فأقبل يتوكأ على رمحه ، فقال له : ما جاء بكم فقال : اللَّه ابتعثنا لنخرج مَن شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللَّه ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام « 1 » . هكذا استطاع القرآن عن طريق زرع الإيمان باللَّه ، وتربية المسلمين على التوحيد ، والشعور بالعبودية للَّه‌وحده ، استطاع عن هذا الطريق أن يجعل من أولئك الذين كانوا يخضعون للحجارة ، ويدينون بسيادتها امّة موحدة لاتخضع إلّاللَّه ، تذلل لقوّة على وجه الأرض ، ولاتستكين لجبروت الملك وعظمة الدنيا ، ولو في أحرج اللحظات ، وتمتد بأهدافها نحو تغيير العالم ، وهداية شعوب الأرض إلى التوحيد والإسلام ، وانقاذها من أسر الوثنية ، ومختلف العبوديات للآلهة المزيّفة ، والأرباب المصطنعة .

ب - تحرير القرآن للعقول

كانت الأساطير والخرافات شائعة بين العرب ، نظراً لانخفاض مستواهم الفكري ، وامّيتهم بصورة عامّة ، فكانوا يعتقدون - مثلًا - أنّ نفس الإنسان طائر ينبسط في جسم الإنسان ، فإذا ما مات أو قتل يكبر هذا الطائر حتّى يصير في حجم البوم ، ويبقى أبداً يصرخ ويتوحش ، ويسكن في الديار المعطّلة والمقابر ، ويسمّونه الهام . كما كانوا يعتقدون بالغيلان ويؤمنون بأساطيرها ، ويزعمون أنّ الغول يتغوّل لهم في الخلوات ، ويظهر لخواصّهم في أنواع من الصور ، فيخاطبونها وربّما ضيفوها ، وكانت لهم أبيات من الرجز يتناقلون حفظها ، ويعتقدون أنّ فائدتها هي طرد الغيلان إذا اعترضتهم في طريقهم وأسفارهم ، إلى غير ذلك من العقائد الخرافية التي كانوا يؤمنون بها .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : ج 7 ، ص 46 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 454 | السيد منذر الحكيم