تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بالإيمان باللَّه ، وأعلن أنّ العلم هو خير دليل للايمان باللَّه ، وأنّ الايمان يتأكّد كلّما اكتشف الإنسان وتقدّم في ميادين العلم ؛ لأنّه يطلع على عظيم آيات اللَّه ، وحكيم صنعه وتدبيره ، قال اللَّه تعالى :
( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
« 1 »
.
وبذلك أعطى القرآن مفهوم مواكبة الإيمان للعلم ، وأنّ العقيدة باللَّه تتمشّى مع العلم على خطّ واحد ، وأنّ اكتشاف الأسباب والقوانين في هذا الكون يعزّز هذه العقيدة ؛ بأ نّه يكشف عن عظيم حكمة الصانع وتدبيره . وعلى أساس هذا الموقف القرآني ، وما رفضه من التقليد ، وما شجّع عليه من التفكير والتدبّر ، كانت الامّة التي صنعها الكتاب الكريم مصدر العلم والثقافة في العالم ، بدلًا عن خرافات البوم والغيلان ، حتّى اعترف المؤرّخون الاوربّيون بهذه الحقيقة أيضاً ؛ فقال الدوري الوزير والمؤرّخ الفرنسي : « إنّ النبيّ جمع قبائل العرب امّة واحدة ، رفعت أعلام التمدّن في أقطار الأرض ، وكانوا في القرون المتوسطة مختصّين بالعلوم ، من بين سائر الأُمم ، وانقشعت بسببهم سحائب البربرية التي امتدّت على أوربا » .

ج - تحرير القرآن للإنسان من عبودية الشهوة

كما حرّر القرآن عقيدة الإنسان من الوثنية ، وعقله من الخرافة ، كذلك حرّر إرادته من سيطرة الشهوة ، فصار الإنسان المسلم - نتيجة لتربية القرآن له - قادراً على مقاومة شهواته وضبطها ، والصمود في وجه الإغراء وألوان الهوى المتنوعة ؛ وفيما يلي نموذج قرآني من نماذج تغذية هذا الصمود ، وتركيزه في نفوس المسلمين :
هامش
( 1 ) فصّلت : 53 .