تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
للإنسان المسلم ، وهي حرّيته في مقابل شهواته ، وامتلاكه لإرادته أمام دوافعه الحيوانية ، فقد ظنّت الحضارات الغربية أنّ ( الحرية ) هي أن يقال للإنسان : اسلك كما تشاء ، وتصرّف كما تريد ، وتركت لأجل ذلك ، معركة التحرير الداخلي للإنسان ، من سيطرة تلك الشهوات والدوافع ، فظلّ الإنسان الغربي أسير شهواته ، عاجزاً عن امتلاك إرادته ، والتغلّب على نزعاته ، بالرغم من كلّ ما وصل إليه من علم وثقافة » « 1 » .

9 - النظرية القرآنية للمجتمع هي الأساس للتشريع الإسلامي

قال السيّد الشهيد قدس سره : خرجنا ممّا سبق بنظرية تحليلية قرآنية كاملة ، لعناصر المجتمع ، ولأدوار هذه العناصر ، وللعلاقة القائمة بين الخطّين المزدوجين في العلاقة الاجتماعية : خطّ علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان ، وخطّ علاقات الإنسان مع الطبيعة . وانتهينا على ضوء هذه النظرية القرآنية الشاملة إلى أنّ هذين الخطّين ، أحدهما مستقلّ عن الآخر استقلالًا نسبياً ، ولكن كلّ واحد منهما له نحو تأثير في الآخر ، على الرغم من ذلك الاستقلال النسبي . وهذه النظرية القرآنية في تحليل عناصر المجتمع ، وفهم المجتمع فهماً موضوعياً ، تشكّل أساساً للاتّجاه العامّ في التشريع الاسلامي ، فإنّ التشريع الإسلامي في اتّجاهاته العامّة وخطوطه ، يتأثّر ، وينبثق ، ويتفاعل مع وجهة النظر القرآنية والإسلامية إلى المجتمع وعناصره ، وأدوار هذه العناصر ، والعلاقات المتبادلة بين الخطّين . هذه النظريات التي قرأناها ، والتي انتهينا إليها على ضوء المجموعة المذكورة
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 235 - 246 ( علوم القرآن - أبعاد التغيير ) .