وقد جاء القرآن الكريم برسالة الإسلام ، فحارب تلك العقائد والخرافات ، ومحا تلك الأوهام عن طريق تنوير عقول العرب ، والدعوة إلى التفكير الأصيل ، والتدبّر والاعتماد على العقل ، والمطالبة برفض التقليد ، وعدم الجمود على تراث السلف ، بدون تمحيص أو تحقيق ؛ قال اللَّه تعالى :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ )
« 1 »
.
وقد أدّت هذه الدعوة من القرآن ، إلى تعريض كلّ الأفكار السابقة والموروثة إلى الامتحان من جديد ، على ضوء المنطق ، والعقل ، وعلى هدى الإسلام ، فأسفر ذلك عن اضمحلال تلك الخرافات ، وزوال تلك العقائد الجاهلية ، وتحرّر العقول من قيودها ، وانطلاقها في طريق التفكير السليم .
وقد حثّ القرآن بصورة خاصّة على التفكير في الكون ، والتأمّل في أسراره ، واكتشاف آيات اللَّه المنتشرة فيه ، ووجّه الإنسان هذه الوجهة الصالحة ، بدلًا عن التشاغل بخرافات الماضين وأساطيرهم :
( قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 2 »
.
( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ )
« 3 »
.
( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها )
« 4 »
.
( أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ )
« 5 »
.
ولم يكتف القرآن بالحثّ على دراسة الكون وما فيه من أسرار ، بل ربط ذلك
هامش
( 1 ) البقرة : 170 .
( 2 ) يونس : 101 .
( 3 ) العنكبوت : 20 .
( 4 ) الحجّ : 46 .
( 5 ) الغاشية : 17 .