الكرامة الإنسانية والحقوق ، كأسنان المشط على ما عبّر الرسول الأعظم « 1 » . فاضل ولا تمييز في الحقوق الإنسانية ، ولا يقوم التفاضل في مقاييس الكرامة عند اللَّه تعالى ، إلّاعلى أساس العمل الصالح تقوىً ، أو علماً ، أو جهاداً :
( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
« 2 »
.
رابعاً : أنّ الخلافة استئمان ؛ ولهذا عبَّر القرآن الكريم عنها في المقطع الأخير « 3 » بالأمانة . والأمانة تفترض المسؤولية والإحساس بالواجب ؛ إذ بدون إدراك الكائن أنّه مسؤول لا يمكن أن ينهض بأعباء الأمانة ، أو يُختار لممارسة دور الخلافة :
( إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا )
« 4 »
.
والمسؤولية علاقة ذات حدَّين فهي من ناحية تعني الارتباط والتقيّد ، فالجماعة البشرية التي تتحمّل مسؤوليات الخلافة على الأرض ، إنّما تمارس هذا الدور بوصفها خليفةً عن اللَّه ، ولهذا فهي غير مخوَّلة أن تحكم بهواها ، أو باجتهادها المنفصل ، عن توجيه اللَّه سبحانه وتعالى ؛ لأنّ هذا يتنافى مع طبيعة الاستخلاف ، وإنّما تحكم بالحقّ وتؤدّي إلى اللَّه تعالى أمانته بتطبيق أحكامه على عباده وبلاده .
وبهذا تتميّز خلافة الجماعة بمفهومها القرآني والإسلامي ، عن حكم الجماعة في الأنظمة الديمقراطية الغربية ، فإنّ الجماعة في هذه الأنظمة هي صاحبة السيادة ، نوب عن اللَّه في ممارستها ، ويترتّب على ذلك أنّها ليست مسؤولةً بين يدي أحد ، وغيرُ ملزمة بمقياس موضوعيٍّ في الحكم ، بل يكفي أن تتّفق على شي ولو كان هذا الشئ مخالفاً لمصلحتها ولكرامتها عموماً ، أو مخالفاً لمصلحة جزء من الجماعة وكرامته ،
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 379 ح 5798 .
( 2 ) النجم : 39 .
( 3 ) وهي قوله تعالى : « إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ . . . » الأحزاب : 72 .
( 4 ) الإسراء : 34 .