تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

متى تحقّق الخلافة أهدافها ؟

لقد عنون الشهيد الصدر بحثه ب ( مسار الخلافة على الأرض ) ولكنّه أجاب فيه عن الأهداف التي ينبغي للخلافة أن تحقّقها فقال : ما هو الهدف المرسوم لخلافة الإنسان على الأرض ؟ وفي أيِّ اتّجاه يجب أن تسير هذه الخلافة في ممارستها الدائبة ؟ ومتى تحقّق هدفها وتستنفد غرضها ؟ ثم أجاب قائلًا : « إنّ الخلافة الربّانية للجماعة البشرية - وفقاً لركائزها المتقدّمة - تقضي بطبيعتها على كلّ العوائق المصطَنَعة ، والقيود التي تجمّد الطاقات البشرية وتهدر إمكانات الإنسان ، وبهذا تصبح فرص النموّ متوفّرةً توفّراً حقيقياً . والنموّ الحقيقي في مفهوم الإسلام أن يحقِّق الإنسان - الخليفة على الأرض - في ذاته تلك القيم التي يؤمن بتوحّدها جميعاً في اللَّه عزّ وجلّ الذي استخلفه واسترعاه أمر الكون . فصفات اللَّه تعالى وأخلاقه - من : العدل ، والعلم ، والقدرة ، والرحمة بالمستضعفين ، والانتقام من الجبّارين ، والجود الذي لا حدّ له - هي مؤشّرات للسلوك في مجتمع الخلافة ، وأهداف للإنسان الخليفة ، فقد جاء في الحديث : « تشبهوا بأخلاق الله » « 1 » . ولمّا كانت هذه القِيَم على المستوى الإلهي مُطلَقةً ولا حدَّ لها ، وكان الإنسان الخليفة كائناً محدوداً ، فمن الطبيعي أن تتجسّد عملية تحقيق تلك القيم إنسانياً ، في حركة مستمرّة نحو المُطلَق ، وسير حثيث إلى اللَّه . وكلّما استطاع الإنسان من خلال حركته أن يتصاعد في تحقيق تلك المُثُل ، ويجسّد في حياته بصورة أكبر فأكبر عدالة اللَّه ، وعلمه ، وقدرته ، ورحمته ، وجوده ، ورفضه للظلم والجبروت ، سجَّل بذلك انتصاراً في مقاييس الخلافة الربّانية ، واقترب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 61 ص 129 ، وفيه : « تخلّقوا بأخلاق اللَّه »