يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
« 1 »
.
وهذا هو الوجه الاجتماعي الثوري للمعاد ، بوصفه الأصل الخامس من أصول الدين ، فالمعاد يلعب على صعيد الثورة الاجتماعية للأنبياء دوراً أساسياً ، بوصفه الأساس الواقعي لِمَا يتبنّاه إنسان الأنبياء الصالح ، من أهداف وقيم في الحياة .
وإذا عرفنا أنّ النبيّ هو حامل الثورة ورسولها من السماء ، وأنّ الإمامة - بمعنى الوصاية - هي مرحلة الانتقال التي تواصل السماء من خلالها قيمومتها على الثورة ، إلى أن ترتفع الامّة إلى مستوى النضج الثوري المطلوب ، إذا عرفنا ذلك ، يتبيّن بكلّ وضوح أنّ أصول الدين الخمسة ، التي تُمثّل على الصعيد العقائدي جوهر الإسلام ، والمحتوى الأساسي لرسالة السماء ، هي في نفس الوقت تُمثّل - بأوجهها الاجتماعية على صعيد الثورة الاجتماعية التي قادها الأنبياء - الصورة المتكاملة لُاسس هذه الثورة ، وترسم للمسيرة البشرية معالم خلافتها العامّة على الأرض « 2 » .
3 - أبعاد النظرية ( أبعاد الخلافة )
إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى شرّف الإنسان بالخلافة على الأرض ، فكان الإنسان متميِّزاً عن كلِّ عناصر الكون ، بأ نّه خليفة اللَّه على الأرض ، وبهذه الخلافة استحقّ أن تسجد له الملائكة ، وتدين له بالطاعة كلّ قُوى الكون المنظور وغير المنظور .
والخلافة التي تتحدّث عنها الآيات الشريفة المذكورة ، ليست استخلافاً لشخص آدم عليه السلام ، بل للجنس البشري كلِّه ؛ لأنّ مَن يفسد في الأرض ويسفك الدماء - وفقاً لمخاوف الملائكة - ليس آدم بالذات ، بل الآدمية والإنسانية على امتدادها التأريخي . فالخلافة إذاً قد أعطيت للإنسانية على الأرض ؛ ولهذا خاطب القرآن
هامش
( 1 ) البقرة : 261 .
( 2 ) الإسلام يقود الحياة : ص 32 - 42 .