في خلافتها العامّة هو الوجه الاجتماعي للعدل الإلهي الذي نادى به الأنبياء ، وأكّدت عليه رسالة السماء ، كأصل ثان من أصول الدين يتلو التوحيد مباشرة .
ولم يكن الاهتمام على هذا المستوى بالعدل الإلهي ، وتمييزه كأصل مستقلّ للدين من بين سائر صفات اللَّه تعالى - من علم ، وقدرة ، وسمع ، وبصر ، وغير ذلك - إلّا لِمَا لهذا الأصل من مدلول اجتماعيّ ، وارتباط عميق ، بمغزى الثورة التي يمارسها الأنبياء على صعيد الواقع ، فالتوحيد يعني اجتماعياً : أنّ المالك هو اللَّه دون غيره من الآلهة المزيّفة ، والعدل يعني : أنّ هذا المالك الوحيد بحكم عدله لا يُؤثِر فرداً على فرد ، ولايمنح حقّاً لفئة على حساب فئة ، بل يستخلف الجماعة الصالحة ككلٍّ على ما وفّر من نِعَم وثروات .
2 - أهداف الخلافة والانقلاب الكبير في الوسائل والأساليب
والإسلام إذ يضع مبدأ الخلافة ، ويستخلف الجماعة البشرية على الأرض ، يضع للخلافة أهدافها الصالحة ، وبهذا يحدث انقلاباً عظيماً في تصوّر الأهداف وتقويمها ، يؤدّي بالمقابل إلى انقلاب عظيم في الوسائل والأساليب .
ولكي يحدث الإسلام هذا الانقلاب العظيم في تقويم الحياة ، وتحديد أهدافها ، كان لابدّ أن يعطي تصوّراً لها يلائم ما يريد طرحه من أهداف ، ويهيّئ الجوَّ النفسي في مجتمع الخلافة الصالحة لتبنّي تلك الأهداف ، ووضعها موضع التنفيذ .
ولكن ما هو التغيير الذي يريد الإسلام تحقيقه في مجال تلك الأهداف ؟
إنّ المجتمعات الجاهلية لا تنظر إلى الحياة ، إلّامن خلال شوطها القصير ، الذي ينتهي بالموت ، ولا تدرك لذّاتها ومتعها ، إلّامن خلال إشباع ما لدى الإنسان من غرائز وشهوات ، وهي على هذا الأساس تجد في المال - بوصفه مالًا - وفي تجميعه ، وادّخاره ، والتنافس فيه الهدف الطبيعي ، الذي يضمن للإنسان القدرة على