أمرها ، ويدير شأنها ، وفقاً للروح العامّة لملكية اللَّه تعالى ، قال اللَّه تعالى :
( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ )
« 1 » .
( وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ )
« 2 »
.
والاستخلاف يتمّ على مرحلتين :
المرحلة الأولى : استخلاف للجماعة البشرية الصالحة ككلٍّ ، قال اللَّه سبحانه :
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً )
« 3 »
.
وهذا النصّ الشريف يتحدّث عن أموال السفهاء ، وينهى الجماعة أن يُسلِّموها إلى السفهاء ، ويضيف الأموال إلى الجماعة نفسِها على الرغم من أنّها أموال أفراد منهم ؛ وذلك إشعاراً بأنّ الأموال في هذا الكون قد جُعلت لإقامة حياة الجماعة ، وتمكينها من مواصلة حياتها الكريمة ، وتحقيق الأهداف الإلهية من خلافة الإنسان على الأرض . ولمّا كان السفيه لا يصلح لتحقيق هذه الأهداف ، فقد منع اللَّه الجماعة من إطلاق يده في أمواله .
ومن ناحية أخرى نلاحظ أنّ القرآن الكريم والفقه الإسلامي يُطلق على كلّ الثروات الطبيعية ، التي تحصل عليها الجماعة المسلمة من الكفّار اسم الفئ ، ويعتبرها ملكيةً عامّة . والفيء : كلمة تدلّ على عود الشئ إلى أصله ، وهذا يعني أنّ هذه الثروات كلّها في الأصل للجماعة ، وأنّ الاستخلاف من اللَّه تعالى استخلاف للجماعة .
ولهذا فإنّ الجماعة - ككلٍّ - بحكم هذا الاستخلاف مسؤولة أمام اللَّه تعالى ، وهذه المسؤولية تحدّدها الآية الكريمة في قوله تعالى :
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
هامش
( 1 ) الحديد : 7 .
( 2 ) النور : 33 .
( 3 ) النساء : 5 .