وعلى هذا الأساس لا يمكن أن تقرَّ أيّ مُلكية خاصّة تتعارض مع خلافة الجماعة وحقّها - ككلٍّ - في الثروة .
وما دامت الملكية الخاصّة استخلافاً للفرد من قبل الجماعة ، فمن الطبيعي أن يكون الفرد مسؤولًا أمام الجماعة عن تصرّفاته في ماله ، وانسجامها مع مسؤولياتها أمام اللَّه تعالى ، ومتطلبات خلافتها العامّة ، ومن الطبيعي أن يكون من حقّ الممثِّل الشرعي للجماعة أن ينتزع من الفرد ملكيته الخاصّة ، إذا جعل منها أداةً للإضرار بالجماعة ، والتعدّي على الآخرين ، وتوقّف دفع ذلك على انتزاعها ، كما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قصّة سمرة بن جندب « 1 » ، فقد جاء في عدّة روايات :
« أنّ سمرة بن جندب كان له
عذق ، وكان طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار ، فكان يجي ويدخل إلى عذقه بغير إذن من الأنصاري ، فقال الأنصاري :
يا سمرة ، لا تزال تفجأنا على حال لا نحبّ أن تفجأنا عليه ، فإذا دخلت فاستأذن ، فقال : لا أستأذن في طريق وهو طريقي إلى عذقي ، فشكاه الأنصاري إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأرسل إليه النبيّ ، فأتاه فقال : إنّ فلاناً قد شكاك وزعم أنّك تمرّ عليه وعلى أهله بغير إذن ، فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل ، فقال : يا رسول اللَّه أستأذن في طريقي إلى عذقي ؟ ! فقال له النبي صلى الله عليه وآله : خلّ عنه ولك مكانه عذق في مكان كذا وكذا . . . فقال : لا . . . فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّك رجل مضارّ ، ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن . ثمّ أمر بها رسول اللَّه فقُلعت ورُمي بها إليه » « 2 » .
وينبغي أن نشير هنا إلى أنّ العدل الذي قامت على أساسه مسؤوليات الجماعة
هامش
( 1 ) سمرة بن جندب بن هلال بن جريح بن مُرّة الفزاري ، له وقائع فظيعة . انظر الإصابة : ج 2 ص 78 ، واسد الغلبة : ج 2 ص 354 . مات سنة 51 ، وقيل : 59 ، وقيل : 60 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 25 ص 428 ، الباب 12 ح 3 ، الكافي : ج 5 ص 294 ، ح 8 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 146 ح 36 مَن لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 103 ح 3423 .