أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ )
« 1 » ، فبدلًا عن الأكثر مالًا والأخلد ثروةً ، وضع الأحسنَ عملًا هو المَثل الأعلى والهدف الأوّل ، وَحثّ اللَّه تعالى الجماعة البشرية ، التي تولّى الأنبياء تربيتها وإعدادها على التنافس في مجال هذا الهدف ، والتسابق في العمل الصالح :
( فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ )
« 2 »
.
ولكي يقوم هذا الهدف الجديد على أساس واقعيّ ومتين ، أعطى الإسلام نظرةً جديدةً إلى الساحة ، فربطها بعالم غير منظور حسياً ، وأكّد على خلود العمل - بدلًا عن المال والثروة - عِبر ذلك العالَم غير المنظور ، وامتداده في أعماق نفس الإنسان العامل وتبلوره في النهاية بالطريقة التي تنظّم بها الأعمال ، في ذلك العالَم الحقّ ؛ وبهذا خلق في الإنسان الشعور بأنّ خلوده وبقاءه بالعمل الصالح ، لا بادّخار المال واكتناز الثروة ، وغيَّر من مفهومه عن إنفاق المال في سبيل اللَّه ، فبدلًا عن أن ينظر إليه بوصفه تلاشياً لوجود الإنسان ، ومغامرةً على حساب مستقبله ، وضمان استمراره - أو على الأقلّ بوصفه عطاءً بدون مقابل - خلق الإسلام نظرةً جديدةً إلى هذا الإنفاق ، بوصفه ضماناً لامتداد الإنسان وخلوده ، وعطاءً بمقابل ، بل تجارة قادرة على النموِّ ، وإثراء العامل روحياً ومستقبلياً :
( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ )
« 3 » .
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها )
« 4 » .
( إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ )
« 5 » .
( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ
هامش
( 1 ) الملك : 1 - 2 .
( 2 ) المطفّفين : 26 .
( 3 ) سبأ : 39 .
( 4 ) الأنعام : 160 .
( 5 ) التغابن : 17 .