الطبيعي على صعيد الحضارة الإنسانية ، وإنقاذه ممّا يعانيه من ألوان التشتّت والتبعية والضياع .
وفي ما يلي نوضّح هذه الحقيقة من خلال استعراض مميّزات الدولة الإسلامية في نقطتين رئيسيّتين كما يلي :
أوّلا : في التركيب العقائدي الذي يميّز الدولة الإسلامية .
ثانياً : في التركيب العقائدي والنفسي للفرد المسلم في واقع عالمنا الإسلامي اليوم .
1 - التركيب العقائدي للدولة الإسلامية
أ - التركيب العقائدي للدولة وهدف المسيرة
كلّ مسيرة واعية لها هدف ، وكلّ حركة حضارية لها غاية تتّجه نحو تحقيقها ، وكلّ مسيرة وحركة هادفة تستمدّ وقودها وزخم اندفاعها من الهدف الذي تسير نحوه ، وتتحرّك إلى تحقيقه ، فالهدف هو وقود الحركة ، وهو في نفس الوقت القوّة التي تمتصّها عند تحقّق الهدف ، فتتحوّل الحركة إلى سكون باستنفادها لهدفها .
خذ إليكَ أيّ فرد يسعى بجدّ في سبيل الحصول على درجة علمية وشهادة معيّنة ، فإنّك تلاحظ أنّ الجذوة تظلّ متّقدةً في نفسه ، تدفعه باستمرار نحو تحقيق الهدف الذي يسعى للحصول عليه ، حتى إذا أنجز ذلك انطفأت الجذوة وانتهى التحرّك ، وفقد أيَّ مبرر للبقاء ما لم يبرّز هدف جديد .
والشي نفسه يصدق على المجتمعات ، فإنّها كلّما تبنّت في تحرّكها الحضاري هدفاً أكبر ، استطاعت أن تواصل السير ، وتعيش جذوة الهدف شوطاً أطول ، وكلّما كان الهدف محدوداً ، كانت الحركة محدودةً ، واستنفد التطوّر والإبداع قدرته على الاستمرار ، بعد تحقّق الهدف المحدود .