تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وآخر ، فلا يوجد في هذه الحالات ضمان سوى الشعور الداخلي بالمسؤولية . ونلاحظ أنّ المرجّح غالباً في العبادات المستحبّة أداؤها سرّاً ، وبطريقة غير علنية ، وهناك عبادات سرّية بطبيعتها كالصيام ، فإنّه كفّ نفسي لا يمكن ضبطه من خارج ، وتوجد عبادات اختير لها جوّ من السرّية والابتعاد عن المسرح العامّ ، كنافلة الليل ( صلاة الليل ) التي يُطلب أداؤها بعد نصف الليل ، وكلّ ذلك من أجل تعميق الجانب الغيبي من العبادة ، وربطها أكثر فأكثر بالشعور الداخلي بالمسؤولية . وهكذا يترسّخ هذا الشعور من خلال الممارسات العبادية ، ويألف الإنسان العمل على أساسه ، ويشكّل ضماناً قوياً لالتزام الفرد الصالح بما عليه من حقوق وواجبات « 1 » .

الدور العاشر : دور الدولة الإسلامية في حلّ المشكلة الاجتماعية

وفي نصّ الشهيد الصدر حول منابع القدرة في الدولة الإسلامية ، ما يفيد لبيان دور الدولة الإسلامية - التي تطبّق النظام الإسلامي للحياة - في حلّ المشكلة الاجتماعية للإنسان المعاصر ، باعتبارها تجسيداً لخطّ الخلافة ، الذي يجعل كلّ القيم التي يتقوّم بها المجتمع الإنساني في الصالح . قال قدس سره : « إنّ الدولة الإسلامية تارةً تُدرس بما هي ضرورة شرعية ؛ لأنّها إقامة لحكم اللَّه على الأرض ، وتجسيد لدور الإنسان في خلافة اللَّه ، وأخرى تدرس على ضوء هذه الحقيقة ، ولكن من ناحية معطياتها الحضارية العظيمة وقدراتها الهائلة ، التي تتميّز بها عن أيّ تجربة اجتماعية أخرى . وهذا ما نريد التحدّث عنه لنعرف بوضوح أنّ الدولة الإسلامية ليست ضرورةً شرعيةً فحسب ، بل هي - إضافةً إلى ذلك - ضرورة حضارية ؛ لأنّها المنهج الوحيد الذي يمكنه تفجير طاقات الإنسان في العالم الإسلامي ، والارتفاع به إلى مركزه
هامش
( 1 ) الفتاوى الواضحة : ص 579 - 584 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 380 | السيد منذر الحكيم