وإنّما هي علاقة بين الإنسان وربّه ، ولهذه العلاقة دور روحي في توجيه علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ، وفي كلا هذين الجانبين نجد أنّ الإنسانية على مسار التاريخ تعيش عدداً من الحاجات الثابتة ، التي يواجهها إنسان عصر الزيت وإنسان عصر الكهرباء على السواء ، ونظام العبادات في الإسلام علاج ثابت لحاجات ثابتة من هذا النوع ، ولمشاكل ليست ذات طبيعة مرحلية ، بل تواجه الإنسان في بنائه الفردي والاجتماعي والحضاري باستمرار ، ولا يزال هذا العلاج - الذي تعبّر عنه بالعبادات - حيّاً في أهدافه حتّى اليوم ، وشرطاً أساسياً في تغلّب الإنسان على مشاكله ، ونجاحه في ممارساته الحضارية .
ولكي نعرف ذلك بوضوح ، يجب أن نشير إلى بعض الخطوط الثابتة من الحاجات والمشاكل في حياة الإنسان ، والدور الذي تمارسه العبادات في إشباع تلك الحاجات ، والتغلّب على هذه المشاكل .
وهذه الخطوط هي كما يلي :
1 - الحاجة إلى الارتباط بالمُطلَق .
2 - الحاجة إلى الموضوعية في القصد وتجاوز الذات .
3 - الحاجة إلى الشعور الداخلي بالمسؤولية كضمان للتنفيذ .
وإليكم تفصيل هذه الخطوط :
1 - الحاجة إلى الارتباط بالمُطلَق
نظام العبادات طريقة في تنظيم المظهر العملي لعلاقة الإنسان بربّه ، ولهذا لاينفصل عند تقييمه عن تقييم هذه العلاقة بالذات ، ودورها في حياة الانسان ، ومن هنا يترابط السؤالان التاليان :
أوّلًا : ما هي القيمة التي تحقّقها علاقة الإنسان بربّه لهذا الإنسان في مسيرته