تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وإنّما هي علاقة بين الإنسان وربّه ، ولهذه العلاقة دور روحي في توجيه علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ، وفي كلا هذين الجانبين نجد أنّ الإنسانية على مسار التاريخ تعيش عدداً من الحاجات الثابتة ، التي يواجهها إنسان عصر الزيت وإنسان عصر الكهرباء على السواء ، ونظام العبادات في الإسلام علاج ثابت لحاجات ثابتة من هذا النوع ، ولمشاكل ليست ذات طبيعة مرحلية ، بل تواجه الإنسان في بنائه الفردي والاجتماعي والحضاري باستمرار ، ولا يزال هذا العلاج - الذي تعبّر عنه بالعبادات - حيّاً في أهدافه حتّى اليوم ، وشرطاً أساسياً في تغلّب الإنسان على مشاكله ، ونجاحه في ممارساته الحضارية . ولكي نعرف ذلك بوضوح ، يجب أن نشير إلى بعض الخطوط الثابتة من الحاجات والمشاكل في حياة الإنسان ، والدور الذي تمارسه العبادات في إشباع تلك الحاجات ، والتغلّب على هذه المشاكل . وهذه الخطوط هي كما يلي : 1 - الحاجة إلى الارتباط بالمُطلَق . 2 - الحاجة إلى الموضوعية في القصد وتجاوز الذات . 3 - الحاجة إلى الشعور الداخلي بالمسؤولية كضمان للتنفيذ . وإليكم تفصيل هذه الخطوط :

1 - الحاجة إلى الارتباط بالمُطلَق

نظام العبادات طريقة في تنظيم المظهر العملي لعلاقة الإنسان بربّه ، ولهذا لاينفصل عند تقييمه عن تقييم هذه العلاقة بالذات ، ودورها في حياة الانسان ، ومن هنا يترابط السؤالان التاليان : أوّلًا : ما هي القيمة التي تحقّقها علاقة الإنسان بربّه لهذا الإنسان في مسيرته