تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الحضارية ؟ ، وهل هي قيمة ثابتة تعالج حاجة ثابتة في هذه المسيرة ، أو قيمة مرحلية ترتبط بحاجات موقوتة ، أو مشاكل محدودة ، وتفقد أهمّيتها بانتهاء المرحلة التي تحدّد تلك الحاجات والمشاكل ؟ ثانياً : ما هو الدور الذي تمارسه العبادات بالنسبة إلى تلك العلاقة ، ومدى أهمّيتها بوصفها تكريساً عملياً لعلاقة الإنسان باللَّه ؟ وفيما يأتي موجز من التوضيح اللازم فيما يتعلّق بهذين السؤالين .

الارتباط بالمُطلَق مشكلة ذات حدّين

قد يجد الملاحِظ - وهو يفتّش الأدوار المختلفة لقصّة الحضارة على مسرح التاريخ - أنّ المشاكل متنوّعة ، والهموم متباينة في صيغها المطروحة في الحياة اليومية ، ولكنّنا إذا تجاوزنا هذه الصيغ ، ونفذنا إلى عمق المشكلة وجوهرها ، استطعنا أن نحصل من خلال كثير من تلك الصيغ اليومية المتنوّعة على مشكلة رئيسية ثابتة ، ذات حدّين أو قطبين متقابلين ، يعاني الإنسان منهما في تحرّكه الحضاري على مرّ التاريخ ، وهي من زاوية تعبّر عن مشكلة : الضياع واللا انتماء ، وهذا يمثّل الجانب السلبي من المشكلة ، ومن زاوية أخرى تعبّر عن مشكلة : الغلوّ في الانتماء والانتساب ، بتحويل الحقائق النسبية التي ينتمي إليها إلى مُطلَق ، وهذا يمثّل الجانب الإيجابي من المشكلة . وقد أطلقت الشريعة الخاتمة على المشكلة الأولى اسم : الإلحاد ، باعتباره المَثل الواضح لها ، وعلى المشكلة الثانية اسم : الوثنية والشرك ، باعتباره المثل الواضح لها أيضاً . ونضال الإسلام المستمرّ ضدّ الإلحاد والشرك ، هو في حقيقته الحضارية نضال ضدّ المشكلتين بكامل بُعديهما التاريخيين . وتلتقي المشكلتان في نقطة واحدة أساسية ، وهي : إعاقة حركة الإنسان في تطوّره عن الاستمرار الخلّاق المبدع الصالح ؛ لأنّ مشكلة الضياع تعني بالنسبة إلى إلانسان أنّه صيرورة مستمرّة تائهة ، لاتنتمي إلى مُطلَق ، يسند إليه الإنسان نفسه في