بإنسانيته إلى حيث صفات اللَّه ، إلى حيث أخلاق اللَّه ،
« تخلّقوا بأخلاق اللَّه »
، إلى حيث العلم الذي لا حدّ له ، والقدرة التي لاحدّ لها ، إلى حيث العدل الذي لا حدّ له ، إلى حيث الجود والرحمة والانتقام ، إلى حيث هذه الأخلاق الإلهية .
هذا الإنسان واقع في تيار هذا التناقض ، في تيار هذا الجدل بحسب محتواه النفسي ، بحسب تركيبه الداخلي ، هذا الجدل وهذا التناقض الذي احتوته طبيعة الإنسان وشرحته قصة آدم - على ما يأتي إن شاء اللَّه - هذا الجدل الإنساني له حلّ واحد فقط ، هذا الحلّ الواحد الذي يمكن أن يوضع لهذا التناقض ، هو الشعور بالمسؤولية « 1 » ، لكن لا الشعور المنبثق عن نفس هذا الجدل ، فإنّ الشعور المنبثق عن نفس هذا الجدل لايحلّ هذا الجدل ، هو ابن الجدل بل إفراز هذا التناقض ، وإنّما الشعور الموضوعي بالمسؤولية ، وهذا الشعور الموضوعي بالمسؤولية لايكفله إلّا المَثل الأعلى ، الذي يكون جهة عُليا ، يحسّ الإنسان من خلالها بأ نّه بين يدي ربّ قادر سميع بصير محاسب مجاز على الظلم ، مجاز على العدل . إذاً هذا الشعور الموضوعي بالمسؤولية الذي هو التغيير الكيفي على المسيرة ، هو في الحقيقة الحلّ الوحيد للتناقض وللجدل ، الذي تستبطنه طبيعة الإنسان ، وتركيب الإنسان .
الصراع بين الأنبياء والمترفين
دور دين التوحيد إذاً هو عبارة عن تعبيد هذا الطريق الطويل الطويل ، تعبيده ، إزالة العوائق من خلال تنمية الحركة كمّياً وكيفياً ، محاربة تلك المُثل المصطنعة والمنخفِضة والتكرارية التي تريد أن تجمّد الحركة من ناحية ، أن تعرّيها من الشعور
هامش
( 1 ) وهذا هو الحلّ الرابع من الحلول التي يقدّمها الدين للإنسان ، في مجال القضاء على الأسبابالعميقة للمشكلة الاجتماعية