تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

ج - المَثل الأعلى الحقيقي ( اللا محدود )

الآن نصل إلى النوع الثالث من المُثُل العُليا . النوع الثالث من المُثُل العُليا هو المَثل الأعلى الحقيقي ، وهو اللَّه سبحانه وتعالى ، في هذا المَثل التناقض الذي واجهناه سوف يُحَلّ بأروع صورة . كنّا نجد تناقضاً ، وحاصل هذا التناقض هو أنّ الوجود الذهني للإنسان محدود ، والمَثل يجب أن يكون غير محدود ، فكيف يمكن توفير المحدود وغير المحدود ؟ وكيف يمكن التنسيق بين المحدود وغير المحدود ؟ هذا التنسيق بين المحدود وغير المحدود سوف نجده في المَثل الأعلى ، الذي هو اللَّه سبحانه وتعالى . لماذا ؟ لأنّ هذا المَثل الأعلى ليس من نتاج انسان ، ليس إفرازاً ذهنياً للإنسان ، بل هو مَثل أعلى عيني له واقع عيني ، هو موجود مطلق في الخارج ، له قدرته المُطلَقة ، وله علمه المُطلَق ، وله عدله المُطلَق . هذا الموجود العيني بواقع العين يكون مَثلًا أعلى ؛ لأنّه مُطلَق ، لكن الإنسان حينما يريد أن يستلهم من هذا النور ، حينما يريد أن يمسك بحزمة من هذا النور ، طبعاً هو لايمسك إلّابالمقيد ، إلّا بقدر محدود من هذا النور ، إلّاأ نّه يميّز ، يميّز بين ما يمسك به وبين مثَله الأعلى . المَثل الأعلى خارج حدود ذهنه ، لكنّه يمسك بحزمة من النور ، هذه الحزمة مقيّدة ، لكن المَثل الأعلى مُطلَق . ومن هنا حرص الإسلام على التمييز دائماً بين الوجود الذهني وما بين اللَّه سبحانه وتعالى ، بين المَثل الأعلى . فرّق حتّى بين الاسم والمسمّى ، وأكّد على أنّه لا يجوز عبادة الاسم ، وإنّما العبادة تكون للمسمّى ؛ لأنّ الاسم ليس إلّاوجوداً ذهنياً ، إلّاواجهة ذهنية للَّه‌سبحانه وتعالى ، بينما الواجهات الذهنية دائماً محدودة ، العبادة يجب أن تكون للمسمّى لا للاسم ؛ لأنّ المسمّى هو المُطلَق ، أمّا الاسم فهو مقيد ومحدود . الواجهات الذهنية تبقى كواجهات ذهنية محدودة مرحلية ، وأمّا صفة المَثل الأعلى تبقى قائمة باللَّه سبحانه وتعالى . وهذا ما يأتي توضيحه إن شاء اللَّه .